Table of Contents
في ظل تصاعد القتال في مدينة الفاشر شمال دارفور، كثّفت القاهرة وواشنطن تحركاتهما الدبلوماسية سعياً لاحتواء الأزمة السودانية، وسط دعوات متزايدة لوقف إطلاق النار وتفعيل هدنة إنسانية تتيح إيصال المساعدات للمدنيين المحاصرين، في وقت تتسارع فيه التطورات الميدانية وتزداد تعقيدات المشهد السياسي والإنساني.
تحرك مصري
أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن الوزير بدر عبد العاطي أجرى سلسلة اتصالات هاتفية مع نظرائه في فرنسا والسعودية والسويد واليونان والأردن، تناولت خلالها المحادثات تطورات الوضع الخطير في السودان، مع التركيز على مدينة الفاشر التي تشهد اضطرابات واسعة النطاق. وأوضحت الوزارة أن هذه الاتصالات جاءت في إطار تنسيق المواقف الإقليمية والدولية، بهدف دعم جهود وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة. كما شددت على أهمية البناء على نتائج اجتماع الرباعية الأخير في واشنطن، لتعزيز الاستجابة الإنسانية في المناطق المتضررة، وتكثيف التنسيق بين الدول المعنية لتفادي مزيد من التصعيد.
جهود أمريكية
في موازاة التحرك المصري، كشف مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية، في تصريحات لقناة “الجزيرة مباشر”، أن واشنطن تجري اتصالات “كاملة ودائمة” مع طرفي النزاع في السودان، في محاولة للتخفيف من آثار الحرب على المدنيين. وأكد أن الإدارة الأمريكية تعمل على دفع الطرفين نحو مفاوضات مباشرة ضمن إطار الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات وبريطانيا. هذا المسار الدبلوماسي يأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لوقف القتال، خاصة بعد التطورات الأخيرة في مدينة الفاشر التي باتت مركزاً للأزمة الإنسانية المتفاقمة.
مقترح هدنة
أشار بولس إلى أن واشنطن قدمت ورقة مقترح لهدنة إنسانية مدتها ثلاثة أشهر، وقد لاقت ترحيباً مبدئياً من طرفي النزاع، في خطوة تهدف إلى فتح المجال أمام إيصال المساعدات وإنقاذ المدنيين. وأوضح أن الولايات المتحدة تطالب الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بدراسة المقترح وإقراره بشكل فوري، نظراً لتسارع الأحداث في شمال دارفور. هذا المقترح يمثل محاولة لإعادة ضبط إيقاع الأزمة، عبر وقف مؤقت للقتال يسمح بترتيب أولويات الإغاثة، وتوفير بيئة أكثر ملاءمة لبدء مفاوضات سياسية جادة.
دعوة للتفاوض
أكد المستشار الأمريكي أن الحل للأزمة السودانية لا يمكن أن يكون إلا سلمياً، عبر التفاوض المباشر بين الأطراف المتنازعة. ودعا قوات الدعم السريع إلى الالتزام بوقف القتال، بما يتيح إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، ويخفف من معاناة المدنيين الذين يواجهون ظروفاً قاسية في ظل استمرار العمليات العسكرية. هذه الدعوة تأتي في وقت تتزايد فيه المطالب الدولية بضرورة إنهاء الحرب، والانتقال إلى مسار سياسي يضع حداً للنزاع، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار في السودان.