Table of Contents
وصف وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، تحقيق فرص الأمن والازدهار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط بصفة عامة، في ظل عدم نيل الشعب الفلسطيني حقه المشروع في إقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة، لكي يعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل، بـ”بعيدة المنال”.
وأشار إلى أن جوهر عدم الاستقرار “المزمن في الشرق الأوسط يكمن في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي”، موضحاً أن غياب الحل العادل والدائم سيظل يقوّض كل الجهود الرامية إلى توافر فرص الأمن في المنطقة.
وتشعر المنامة بتفاؤل نتيجة الجهود الدبلوماسية الدولية الأخيرة حول غزة، المتمثلة في اعتماد “خطة السلام” التي قدّمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدعم وسطاء إقليميين، وهو الأمر الذي أكده الوزير الزياني، إذ وصفها بـ”نقطة تحول تاريخية” حملت معها تنفيذ المرحلة الأولى المتمثلة بوقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في غزة.
خطة ترامب أساس السلام الدائم
وأوضح الزياني أن خطة الرئيس ترامب تشكل أساساً لسلام دائم ومستقر ومزدهر في غزة، يمهّد الطريق نحو سلام إقليمي أشمل، مشيراً إلى أهمية الالتزام بالجهود الدبلوماسية لضمان وفاء جميع الأطراف بالتزاماتها بصورة شاملة وبحسن نية بدعم الدول الراغبة بإحلال فرص السلام في المنطقة.
وقال إن هذه الجهود يجب أن تقترن بحل ملف البرنامج النووي الإيراني عبر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بما يلبّي شواغل المنطقة، ودعم لبنان في تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 واتفاق الطائف، ومساندة سوريا في مسارها نحو الاستقرار، وتأييد جهود السعودية وسلطنة عمان في تعزيز السلام في اليمن، ومساندة اللجنة الرباعية في جهودها للتوسط من أجل تسوية سلمية في السودان.
كما طرح رؤية بلاده تجاه الأمن، إذ أكد أن الأمن في جوهره يعني حماية أراضي الدولة، وصون سلامة المواطنين والبنى التحتية، والحفاظ على الترابط العالمي عبر حرية الملاحة، والأمن السيبراني، وتدفق التجارة والمعلومات دون عوائق.
التعاون الإقليمي الدولي
في سياق متصل، تتجسد قناعة المنامة بأن الأمن المستدام يعتمد على التعاون الصادق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، واعتزازها بالشراكات الدفاعية مع دول مجلس التعاون والشركاء الدوليين، عبر التحالفات لمكافحة الإرهاب والقرصنة، وتعزيز الأمن البحري، وبناء القدرات، وهو الأمر الذي عبّر عنه رأس الدبلوماسية البحريني عبد اللطيف الزياني.
جاء ذلك في الجلسة الحوارية التي عقدت تحت عنوان “تأمين الخليج: الدبلوماسية والاقتصاد والدفاع”، ضمن منتدى حوار المنامة في دورته الحادية والعشرين، والذي يعقد تحت عنوان “القوة الإقليمية وفن الحكم في ظل التغيرات العالمية” بتنظيم من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع وزارة الخارجية.
تحقيق فرص الأمن
إلى ذلك، أكد أن الأمن الحقيقي متعدد الأبعاد، يتطلب تعاوناً صادقاً ومستداماً يُبنى على رؤية منسجمة مع تطلعات شعوب المنطقة أساسها التعايش، والتسامح بين الأديان، والثقافات والمعتقدات المتنوعة.
الحوار مفتاح الحلول
ويرى وزير الخارجية البحريني أن أفضل سبيل لحل النزاعات يتجسد بالفهم المتبادل والحوار عبر تهيئة بيئة تتوحد فيها المجتمعات لمواجهة التحديات المشتركة، موضحاً أن التعليم والتبادل الثقافي عنصران أساسيان لتعزيز التسامح، وترسيخ الثقة، وضمان مساهمة كل صوت في صياغة المستقبل المشترك المنشود.
وأشاد وزير الخارجية باستضافة البحرين لقوات التحالف البحري المشترك، المكوّن من 47 دولة تؤمن الممرات البحرية الحيوية في الخليج العربي والبحر الأحمر وخليج عدن، منوهاً بإنشاء مجلس وزراء الأمن السيبراني في جامعة الدول العربية مؤخرًا، الذي يعكس النهج الاستباقي في مواجهة التهديدات المستجدة.
وأضاف أن هذا التعاون يتعزز أيضًا باتفاقيات مثل “اتفاقية الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي” التي تنص على أن “الاعتداء على أي دولة هو اعتداء على جميع الدول”، مما يجعل من تعاوننا حجر الأساس للاستقرار الإقليمي، مشددًا على أن الأمن الحقيقي لا يمكن تحقيقه من قبل دولة واحدة بمفردها.
عربة الاقتصاد وحصان السياسة
وعدَّ الزياني التنمية الاقتصادية والتكامل الإقليمي عنصرين أساسيين لتحقيق الأمن الحقيقي، مشيراً إلى أنه لا يمكن لمنطقة مجزأة تعاني من عدم الاستقرار الاقتصادي وتفتقر شعوبها إلى الأمل أن تكون آمنة بالكامل، إلا عبر تعزيز الترابط الاقتصادي، وتحقيق فوائد مباشرة للمواطنين، وترسيخ الثقة والتعاون، وتقليل احتمالية نشوب النزاعات.
وأضاف أنه في إطار مجلس التعاون فإن دول المجلس تمضي قدمًا نحو استكمال الاتحاد الجمركي، وإنشاء السوق الخليجية المشتركة، مما يرسخ مفهوم المواطنة الخليجية الكاملة، إلى جانب تعميق علاقات التجارة والاستثمار العالمية، بما في ذلك إبرام اتفاقيات التجارة الحرة مع الشركاء الدوليين.
وأشار إلى أن الاتفاقية الشاملة للتكامل الأمني والازدهار (C-SIPA)، الموقعة بين البحرين وأميركا الذي انضمت إليه لاحقاً بريطانيا مثال عملي على الترابط بين الازدهار والأمن، ويجسد هذا الاتفاق حقيقة بسيطة ودائمة وهي أن أمننا المشترك لا ينفصل عن ازدهارنا المشترك، معربًا عن الأمل في أن ينضم إلى هذا الإطار مزيد من الشركاء الذين يتقاسمون رؤيتنا لنظام تعاوني قائم على مبادئ راسخة في منطقة الخليج، كما يقول.