أكد وكيل وزارة الخارجية السودانية أن استمرار الإمارات في دعم الحرب ضد السودان يجعلها طرفاً غير مؤهل للمشاركة في أي مسار يهدف إلى صناعة السلام أو تحقيق الاستقرار، في وقت تسعى فيه الحكومة السودانية إلى إظهار رغبتها في سلام شامل يضمن وحدة البلاد وسيادتها ويعيد الحقوق لشعبها على حد قوله .
قال وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، السفير معاوية عثمان خالد، إن حكومة السودان تؤكد رغبتها الصادقة في إحلال سلام عادل وشامل يحقق تطلعات الشعب في الكرامة ورد الحقوق. وأوضح أن هذه الرغبة تتمثل في سلام يحفظ سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، وهو ما جاء في خطاب رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أمام القيادات العسكرية.
أوضح السفير في تصريح للوكالة السودانية للأنباء يوم الثلاثاء أن الحكومة ظلت منفتحة على جميع المبادرات الجادة لإنهاء الحرب التي أشعلتها قوات الدعم السريع بدعم عسكري وسياسي واسع من الإمارات، وبإسناد من بعض دول الجوار. وتواجه أبوظبي اتهامات من الخرطوم بتقديم دعم عسكري ولوجستي عبر شحن أسلحة وذخائر من مطارات مجاورة، بينما تنفي الإمارات أي تورط. وكانت الخرطوم قد تقدمت بشكوى أمام محكمة العدل الدولية، التي قضت بعدم اختصاصها في بعض الادعاءات.
في سبتمبر الماضي، طرحت “الرباعية الدولية” التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر مبادرة تتضمن هدنة إنسانية لثلاثة أشهر يعقبها وقف دائم لإطلاق النار، وفترة انتقالية قصيرة تقود إلى حكومة مدنية. المبادرة شددت على عدم وجود حل عسكري للأزمة وعلى ضرورة إبعاد الإسلاميين عن المشهد السياسي في مرحلة ما بعد الحرب.
شدد السفير معاوية عثمان خالد على أن الإمارات، بمواصلتها شن حرب عدوانية شاملة على السودان، لا يمكن أن تكون طرفاً أميناً في أي جهد لصناعة السلام والاستقرار. وطالبها بوقف تدخلاتها فوراً ووقف دعمها لقوات الدعم السريع التي تستخدمه – بحسب قوله – في قتل السودانيين وترويعهم وتدمير موارد البلاد ومؤسساتها.
جدد السودان ترحيبه بمساعي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الرامية لإحلال السلام العادل في السودان، مثمناً الطرح الذي قدمه خلال لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يعكس التزام المملكة بدعم الشعب السوداني وتعزيز الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب وتحقيق السلام. وأكد السفير استعداد حكومة السودان للانخراط البناء في هذا المسار بما يقود إلى سلام عادل ومستدام.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً واسعة بين الجيش وقوات الدعم السريع، خلفت أزمة إنسانية هي الأسوأ في تاريخ البلاد الحديث، وتسببت في نزوح ملايين المدنيين وانهيار الخدمات الأساسية في معظم الولايات، ما جعل إنهاء الحرب وإحلال السلام ضرورة ملحة لإنقاذ الشعب السوداني من تداعيات الصراع المستمر.