Table of Contents
سادت حالة من الغضب على المشهد في مصر عقب صدور بيان لوزارة الخارجية الإثيوبية بشأن موقفها التفاوضي مع القاهرة، حيث حمل البيان لهجة تصعيدية، واتهم المسؤولين المصريين بـ”العقلية الاستعمارية”، والسعي إلى “احتكار مياه النيل”، فيما توالت ردود متخصصين مصريين على الادعاءات الإثيوبية.
وقال وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، محمد نصر الدين علام، في تصريحات لـ”العربية.نت/الحدث.نت” إن “البيان الإثيوبي يحمل مغالطات، ويردد نفس الادعاءات المتكررة، ولا معنى له من الناحية القانونية والالتزام بالمعاهدة الموقعة بين إثيوبيا ومصر عام 1902، التي وقعها إمبراطور إثيوبيا منليك الثاني واعتمده البرلمان الإثيوبي”.
كما أضاف أن البيان يبين “عدم احترام علاقات الجوار التي من المفترض أن تسودها لغة التعاون بدلاً من كيل الاتهامات ليل نهار”، وفق تعبيره.
“تحركها قوى أخرى”
إلى ذلك رأى الوزير الأسبق، أن إثيوبيا تحركها قوى أخرى، وأن قرارها ليس من الداخل، لافتاً إلى أن مصر أعلنت على لسان القيادة السياسية وكل المسؤولين أنه لا تفريط في أي نقطة مياه للشعب المصري، وأن قضية المياه وجودية لمصر، وأي انتقاص من حصتها أو أي إجراءات أحادية فإن مصر ستتخذ كل الخطوات اللازمة للحفاظ على أمنها المائي، مضيفاً أنه على إثيوبيا العودة إلى رشدها والتعاون مع مصر للوصول إلى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل السد.
“أمن مصر المائي خط أحمر”
من جانبه، أوضح عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشيوخ اللواء الحسن عباس، في تصريحات لـ”العربية.نت/الحدث.نت” أن “الدولة المصرية لم ولن تتخلى عن حقها المائيز وأكد أن “أمن مصر المائي خط أحمر لا يمكن المساس به تحت أي ذريعة”، معتبراً أن أي محاولة لفرض أمر واقع مائي أو سياسي على حساب حقوق الشعب المصري ستُقابل بحسم وبموقف وطني واضح، مدعوم بالقانون الدولي وبإرادة الدولة ومؤسساتها وشعبها بالكامل”.
وأشار عباس إلى أن الخطاب الإثيوبي الذي كان يُبنى سابقاً على لغة “التمكن والسيادة تحول فجأة إلى خطاب دفاعي، مليء باتهامات فضفاضة، ومحاولة لخلط الملفات من النهر إلى البحر الأحمر، في صورة تكشف بوضوح أن الملف لم يعد بين يدي إثيوبيا كما كان، وأن مكاسب الملء الأحادي لم تعد ورقة فعالة”.
“بلا مضمون.. وبلا سند”
كذلك رأى أن لغة البيان الإثيوبي “خرجت كهجوم بلا مضمون وروايات بلا سند، حيث إنه تاريخياً كانت الخطابات الإثيوبية تعتمد على ثلاث ركائز، هي حق التنمية، السيادة، ورفض الاتفاقيات القديمة”.
وأضاف أن “مصر الدولة ذات السجل الواضح في احترام الاتفاقات الدولية وحماية السلم الإقليمي، لم تصدر عنها يوماً مواقف تحمل تهديداً أو تصعيداً، بل قدمت عبر سنوات طويلة نموذجاً للصبر الاستراتيجي، والانخراط الفعلي في المفاوضات، والسعي إلى اتفاق قانوني ملزم يوازن بين حق إثيوبيا في التنمية وحق شعوب دول المصب في الحياة”.
يذكر أن إثيوبيا كانت أعلنت اكتمال بناء السد في يوليو 2025، مع تدشين رسمي في سبتمبر الماضي، مؤكدة أن المشروع “لا يمثل تهديداً بل فرصة مشتركة” للتنمية الإقليمية.
في المقابل، أدانت القاهرة والخرطوم ما وصفتاها بـ”الإجراءات الأحادية” لأديس أبابا، معتبرتين السد تهديداً للأمن المائي، خاصة أن مصر تعتمد على النيل لتأمين 97% من احتياجاتها المائية.
ولا تزال التوترات مستمرة بين الدول الثلاث، مع دعوات مصر والسودان لاتفاق ملزم بشأن تشغيل السد، ومراقبة هيدرولوجيا النيل لتجنب آثار الجفاف أو التصريفات غير المنضبطة.