Table of Contents
السفارة السودانية في لندن تحتفي بالهوية والذاكرة
احتفت السفارة السودانية في لندن بالثقافة والهوية السودانية عبر تنظيم اليوم الثقافي السوداني في قاعة Carpenters’ Hall التاريخية في قلب العاصمة البريطانية لندن، وسط حضور دبلوماسي وثقافي وأكاديمي واسع.
وشهدت الفعالية مشاركة شخصيات سودانية وبريطانية بارزة من الأكاديميين والباحثين والفنانين، إضافة إلى ممثلين عن الجالية السودانية في المملكة المتحدة، إلى جانب حضور إعلامي من الصحافة البريطانية والعربية.
وجاء تنظيم هذه الفعالية برعاية الشركة السودانية للهاتف السيار (زين)، في إطار سلسلة من الأنشطة التي نظمتها السفارة احتفاءً بمرور سبعين عاماً على استقلال السودان.
الثقافة السودانية في قلب لندن
ويهدف اليوم الثقافي السوداني إلى إبراز عمق الحضارة السودانية وتعزيز التبادل الثقافي بين السودان والمملكة المتحدة، في وقت تواجه فيه الهوية الوطنية تحديات كبيرة نتيجة الحرب والأزمات التي تمر بها البلاد.
وفي كلمته الافتتاحية أكد السفير بابكر الصديق الأمين رئيس بعثة جمهورية السودان في لندن أن الاستقلال ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل مسؤولية مستمرة للحفاظ على الهوية الوطنية وصون الذاكرة الثقافية للسودانيين.
وقال السفير إن الشعب السوداني يجب أن يروي قصته بنفسه وهو منفتح على العالم، مشيراً إلى أن استقلال السودان عام 1956 لم يكن نهاية مرحلة بل بداية مسار طويل من الحوار الثقافي والفكري.
حضارة السودان في قلب التاريخ
وتحدث السفير عن العمق الحضاري للسودان، مؤكداً أن البلاد تمثل أحد أهم المراكز الحضارية في التاريخ الإنساني.
وأشار إلى أن السودان شهد حضارات عظيمة مثل حضارة كرمة ونبتة ومروي، إضافة إلى الممالك النوبية المسيحية التي لعبت دوراً مهماً في تاريخ وادي النيل.
وأوضح أن هذا الإرث الحضاري ليس جزءاً هامشياً من تاريخ العالم، بل يمثل جزءاً أساسياً من مسيرة الحضارة الإنسانية.
الحرب واستهداف الهوية السودانية
وتطرق السفير في حديثه إلى تأثير الحرب في السودان، مشيراً إلى أن من بين أهداف الحرب استهداف الهوية السودانية ومحاولة طمس الذاكرة الوطنية.
وقال إن ذلك يظهر من خلال استهداف المدنيين، إضافة إلى استهداف المتاحف والأرشيفات والمباني التاريخية، في محاولة لتفكيك مقومات الدولة السودانية.
وأكد أن الحكومة السودانية تعمل على حماية التراث واستعادة ما تم نهبه من آثار ومقتنيات ثقافية.
استعادة آثار سودانية منهوبة
وأوضح السفير أن السودان تمكن بالفعل من استرجاع أكثر من 500 قطعة أثرية منهوبة، إضافة إلى تأمين مجموعات متحفية مهمة وتوثيق الخسائر التي تعرض لها التراث الثقافي خلال الحرب.
وأشار إلى أن هذه الجهود تتم عبر تعاون مؤسسي وطني إلى جانب شراكات دولية مع مؤسسات ثقافية وبحثية.
وأكد أن إعادة الإعمار الثقافي تمثل جزءاً أساسياً من عملية التعافي الوطني في السودان.
مشاركات أكاديمية وبحثية
وشهدت الفعالية مشاركات أكاديمية مهمة من مؤسسات علمية بريطانية مرموقة.
حيث قدمت الدكتورة جولي أندرسون من المتحف البريطاني محاضرة تناولت الحضارات السودانية القديمة ودورها في تشكيل حضارة وادي النيل.
وأكدت خلال حديثها أن السودان يمثل مركزاً حضارياً مهماً في التاريخ الإنساني.
كما تم عرض فيلمين وثائقيين يعكسان عمق العلاقة الثقافية بين السودان وبريطانيا.
الفن السوداني وجسر الثقافة
وتناول أحد الفيلمين تجربة الفنان السوداني الراحل البروفيسور أحمد شبرين، أحد أبرز رواد الفن التشكيلي الحديث في السودان.
وقد أسهم شبرين في بناء جسر ثقافي وفني بين السودان وبريطانيا، حيث قدم أعمالاً فنية تعكس الهوية السودانية المعاصرة.
كما تناول الفيلم الثاني سيرة الفنانة البريطانية الراحلة غريزلدا الطيب، التي كرست حياتها لتوثيق الحياة السودانية عبر الفن.
وقد لعبت دوراً مهماً في تعزيز الفهم الثقافي المتبادل بين الشعبين.
مشروع لحماية التراث السوداني
وشهد البرنامج عرضاً علمياً حول مشروع MAEASaM الذي يهدف إلى إنشاء خريطة رقمية للمواقع الأثرية السودانية وتوثيق التراث المهدد.
وقد شارك في تقديم المشروع عدد من الباحثين من جامعة كامبردج، من بينهم الدكتورة ستيفانيا ميرلو والدكتور تهامي أبوالقاسم والدكتور أحمد معتز عبد الله محمود.
ويعد المشروع نموذجاً للتعاون الأكاديمي بين المؤسسات الدولية والخبرات السودانية المحلية.
حماية التراث الحي
كما استعرض عدد من الباحثين مشاريع لحماية التراث السوداني غير المادي ضمن مبادرة Safeguarding Sudan’s Living Heritage.
وتهدف هذه المبادرة إلى توثيق الممارسات الثقافية السودانية والعمل مع المجتمعات المحلية للحفاظ على التراث الحي.
كما تسعى هذه المبادرات إلى ربط الثقافة بجهود السلام وإعادة بناء المجتمعات.
تكريم رموز الثقافة السودانية
وشهد اليوم الثقافي فقرة خاصة لتكريم عدد من الشخصيات التي أسهمت في تعزيز الثقافة السودانية.
ومن بين الشخصيات التي تم تكريمها الفنانة الراحلة غريزلدا الطيب تقديراً لدورها في توثيق الحياة السودانية.
كما تم تكريم الفنان الراحل البروفيسور أحمد شبرين، إضافة إلى الدكتور راشد دياب تقديراً لعطائه الفني الكبير.
وشمل التكريم أيضاً الكاتب البريطاني الراحل بيتر أفرنجتون الذي وثق تجربته في السودان في كتابه الشهير Watch Your Step, Khawaja.
الفن والتراث في ختام الفعالية
وتخللت الفعالية عروض فنية متنوعة شملت المديح النبوي ومشاركات موسيقية لفنانين سودانيين مقيمين في بريطانيا.
واختتم البرنامج بعرض تقليدي لطقوس الزواج السوداني الجرتق، في احتفاء بالتراث غير المادي الذي أدرج مؤخراً ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير الملموس.
وقد شكل هذا العرض لحظة احتفالية تعكس غنى الثقافة السودانية وتنوعها.