Table of Contents
أعلنت عضو مجلس السيادة الانتقالي نوارة أبو محمد أن إقليم شرق السودان حصل على نصيبه الكامل من الحقائب الوزارية الاتحادية
بورتسودان – تقرير خاص: الساحة الاخبارية
في تصريح وُصف بـ “القطعي” و”الحاسم”، وضعت عضو مجلس السيادة الانتقالي، نوارة أبو محمد، حداً للسجالات السياسية الطويلة حول تمثيل إقليم شرق السودان في هرم السلطة الاتحادية. وأعلنت، بلغة واثقة، أن الإقليم قد نال نصيبه كاملاً وغير منقوص في الحقائب الوزارية الاتحادية، مؤذنة بذلك بطي صفحة “المظلمة السياسية” في التمثيل الوزاري، والانتقال إلى مرحلة “التمثيل النوعي” في مفاصل الدولة الحيوية.
كسر المركزية: استحقاق لا منح
لم يكن إعلان نوارة أبو محمد مجرد جرد حساب للمناصب، بل كان بمثابة إعلان سياسي عن تحول في فلسفة الحكم في السودان. فلطالما كان “الشرق” يرى نفسه بعيداً عن كراسي اتخاذ القرار في الخرطوم، لكن الحديث اليوم عن “نصيب كامل” في الوزارات الاتحادية يعكس التزام الدولة بتنفيذ اتفاقيات السلام واستحقاقات التحول الديمقراطي التي تنادي بالعدالة في توزيع السلطة.
هذا التمثيل لم يعد رمزياً، بل أصبح واقعاً يضع أبناء الإقليم في قلب وزارات سيادية وخدمية كبرى، مما يعني أن قرار الدولة السودانية بات يمر عبر رؤية وتطلعات إنسان الشرق، في خطوة تهدف إلى إنهاء عقود من الشعور بالتهميش الذي كان وقوداً للاضطرابات السياسية في المنطقة.
استراتيجية “التمييز الإيجابي”: ما وراء الوزارات
النقطة الأكثر إثارة في خطاب نوارة أبو محمد كانت الإشارة إلى “التمييز الإيجابي”. هذا المصطلح القانوني والسياسي يعني أن الدولة لن تتوقف عند منح المناصب الوزارية فقط، بل ستمنح “أولوية تفضيلية” لكفاءات الشرق في المواقع التي ظلت حكراً على النخب المركزية لعقود.
وتشمل هذه الخطة:
- المفوضيات القومية: وهي الأذرع الفنية التي تدير موارد الدولة (الأراضي، الثروة، الحدود).
- السلك الدبلوماسي: عبر تعيين سفراء من أبناء الإقليم لتمثيل السودان في المحافل الدولية، مما يعكس التنوع الثقافي السوداني للعالم.
- وزراء الدولة: لضمان وجود صف ثانٍ من القادة الشباب القادرين على إدارة العمل التنفيذي بمهنية عالية.
هذا التوجه يضمن استدامة النفوذ السياسي للشرق، فلا ينتهي التمثيل بانتهاء دورة وزارية، بل يتجذر في الخدمة المدنية والمؤسسات الاستراتيجية للدولة.
الرسالة للشباب: حراك القوى الشبابية كشريك أصیل
جاء اختيار “إفطار حراك القوى الشبابية” منصةً لهذا الإعلان ليؤكد أن الحكومة تعي جيداً أن الشباب هم المحرك الفعلي لأي استقرار سياسي في الشرق. لقد بعثت نوارة رسالة طمأنة بأن عهد “المحاصصة الصامتة” قد انتهى، وأن التمثيل القادم سيعتمد على “الكفاءة” المغلفة بحق الإقليم الدستوري.
إن إشراك الشباب في هذه الرؤية يعني تحويل طاقاتهم من الاحتجاج والمطالبة إلى البناء والمشاركة في إدارة الدولة. فالتمييز الإيجابي الذي تحدثت عنه عضو مجلس السيادة يستهدف بالأساس هذه الكوادر الشابة المتعلمة التي تنتظر دورها في قيادة المفوضيات والسفارات.
الشرق كصمام أمان للاستقرار القومي
لا يمكن قراءة هذا الخبر بمعزل عن الأهمية الجيوسياسية لشرق السودان. فالإقليم الذي يضم الموانئ والحدود المفتوحة يمثل رئة السودان الاقتصادية. واستيفاء نصيبه من السلطة الاتحادية يعني بالضرورة استقرار الاقتصاد الوطني؛ فالمواطن في الشرق عندما يرى نفسه ممثلاً في أعلى مستويات السلطة، يصبح هو الحارس الأول للمنشآت الحيوية والموانئ، وتتراجع حدة الخطاب الجهوي لصالح الخطاب القومي الشامل.
خاتمة: من النصيب إلى التأثير
لقد قطعت نوارة أبو محمد قول كل خطيب فيما يخص المناصب. والآن، ينتظر الشارع في شرق السودان تحويل هذه “المناصب” إلى “تأثير حقيقي” على الأرض. فالمشاركة في السلطة ليست غاية في حد ذاتها، بل هي وسيلة لتحقيق التنمية، وحل القضايا العالقة (ومنها قضايا الخدمات والنمو الاقتصادي).
إن “الساحة نت” وهي ترصد هذا التطور، ترى أن إقليم الشرق يدخل اليوم مرحلة جديدة، حيث لم يعد السؤال هو “أين نصيبنا؟”، بل أصبح “كيف سنقود السودان من خلال هذا النصيب؟”.