في خطوة تصعيدية جديدة، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح اليوم، سلسلة غارات جوية استهدفت بلدتي كفرا والمنصوري في عمق جنوب لبنان، مما أسفر عن دمار واسع وتصاعد أعمدة الدخان في سماء المنطقة. وتأتي هذه الهجمات في ظل توتر أمني غير مسبوق يشهده الشريط الحدودي، مع تزايد وتيرة التراشق المدفعي والصاروخي بين إسرائيل وحزب الله، مما يثير مخاوف جدية من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية شاملة.
تفاصيل الغارات والاستهداف أفاد مراسل الجزيرة في جنوب لبنان بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية نفذت غارتين متتاليتين، استهدفت الأولى أطراف بلدة كفرا، بينما ركزت الثانية على بلدة المنصوري. وبحسب شهود عيان، أدى القصف إلى تدمير مبانٍ سكنية وبنية تحتية، وهرعت سيارات الإسعاف وفرق الدفاع المدني إلى المناطق المستهدفة لانتشال الضحايا وإزالة الأنقاض. وحتى لحظة كتابة هذا التقرير، لم ترد أنباء دقيقة عن وقوع إصابات بشرية، إلا أن الأضرار المادية جسيمة.
تعتبر بلدتا كفرا والمنصوري من النقاط الاستراتيجية في جنوب لبنان، وتاريخياً، شكلت هذه المناطق مسرحاً للمواجهات. ويعكس استهدافهما بشكل مباشر نية إسرائيلية واضحة لتوسيع بنك الأهداف والضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة، في محاولة للحد من قدراتها العسكرية واللوجستية.
السياق الإقليمي ومخاوف التصعيد تتزامن هذه الغارات مع استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتزايد حدة التوتر على جبهات أخرى في المنطقة. ويجمع الخبراء والمحللون العسكريون على أن جنوب لبنان يشهد حالياً أخطر مرحلة منذ حرب تموز 2006. ويُخشى أن تؤدي هذه الاستهدافات الإسرائيلية إلى ردود فعل عنيفة من قبل حزب الله، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات قاتمة تتجاوز قواعد الاشتباك المعمول بها حالياً.
وفي هذا السياق، أكد مصدر أمني لبناني لـ “الساحة نت” أن “الوضع على الحدود الجنوبية أصبح هشاً للغاية، والجيش اللبناني في حالة استنفار قصوى”. وأضاف أن “الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة تشكل خرقاً سافراً للسيادة اللبنانية وللقرارات الدولية ذات الصلة”.
أمام هذا التصعيد، يترقب الجميع الخطوات المقبلة، وهل ستنجح الجهود الدبلوماسية الدولية في كبح جماح التدهور العسكري، أم أن الأمور ستسير نحو الانفجار الكبير؟