في تقرير سلط الضوء على حجم المأزق الأمني الذي يواجهه الاحتلال، كشفت القناة 14 الإسرائيلية عن بيانات عسكرية مقلقة تشير إلى أن حزب الله اللبناني يحافظ على وتيرة نيران مرتفعة وثابتة، حيث يقوم بإطلاق نحو 100 صاروخ يومياً باتجاه الأراضي المحتلة. هذا الاعتراف الإعلامي العبري يأتي ليؤكد فشل المحاولات الرامية لتحجيم القدرات الصاروخية للحزب، ويضع تساؤلات كبرى أمام القيادة العسكرية الإسرائيلية حول فعالية العمليات الجوية التي تستهدف منصات الإطلاق في جنوب لبنان.
حرب الاستنزاف وتآكل الردع
تعتبر إحصائية إطلاق 100 صاروخ يومياً مؤشراً خطيراً على قدرة حزب الله اللوجستية؛ حيث يرى المحللون العسكريون في “الساحة نت” أن هذه الرشقات المتواصلة لا تهدف فقط لإيقاع خسائر مادية، بل هي جزء من استراتيجية “الإرهاق والإنهاك” التي تتبعها المقاومة. الصواريخ التي تتنوع بين الكاتيوشا، والبركان، والصواريخ الموجهة، تنجح في إبقاء صفارات الإنذار مدوية على مدار الساعة في الجليل الأعلى والمستوطنات الشمالية، مما أدى إلى شلل شبه كامل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية في تلك المناطق.
تقرير القناة 14 الإسرائيلية
أكد تقرير القناة 14 الإسرائيلية أن هذه الوتيرة وضعت منظومة “القبة الحديدية” تحت ضغط هائل، حيث تضطر المنظومة للتعامل مع أهداف متعددة في وقت واحد، مما يرفع من تكلفة الاعتراض ويزيد من احتمالية وصول الصواريخ إلى أهدافها الحيوية. إن عبارة حزب الله يطلق صواريخ باتت العنوان الأبرز في الصحافة العبرية، وسط انتقادات حادة من رؤساء البلديات في الشمال الذين يتهمون حكومة نتنياهو بالتخلي عنهم وتركهم لقمة صائغة لضربات حزب الله المتلاحقة.
تكتيكات حزب الله والموقف الإسرائيلي
من الناحية التكتيكية، يبدو أن حزب الله يعتمد على منصات إطلاق مخفية ومتحركة، يصعب رصدها من قبل الطيران المسير الإسرائيلي، وهو ما يفسر استمرارية الرشقات رغم الغارات المكثفة. ويشير الخبراء إلى أن “مائة صاروخ يومياً” هي رسالة سياسية قبل أن تكون عسكرية، مفادها أن الحزب مستعد لمواجهة طويلة الأمد ولا يزال يمتلك مخزوناً ضخماً قادراً على تغطية كافة جغرافيا الشمال المحتل لسنوات.
في المقابل، تزداد الضغوط الداخلية داخل إسرائيل للقيام بعملية برية واسعة، إلا أن المخاوف من الانزلاق إلى حرب شاملة مع لبنان، ومن خلفه الجبهات الإقليمية، تجعل من خيار الاستنزاف الحالي “مراً” لا بد منه للاحتلال. ويبقى السؤال القائم: إلى أي مدى يمكن للجبهة الداخلية الإسرائيلية تحمل ضغط الـ 100 صاروخ يومياً قبل أن تنفجر الأوضاع داخلياً