Table of Contents
بين فوضى الحرب التي التهمت الخرطوم، وتقسيم النفوذ بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع، يبحث الوطن عن مخرج… عن شخصية تُعيد ترتيب المشهد، وتلتقط ما تبقى من دولة كانت تُعد من أقوى دول إفريقيا اقتصادًا وبشرةً بمستقبل واعد. وفي وسط الانقسامات والضباب السياسي، يعود اسم الدكتور كامل إدريس إلى الواجهة، مرشحًا لرئاسة وزراء حكومة تأسيسية يُعوَّل عليها في إعادة بناء السودان من الصفر.
الدكتور كامل إدريس ليس وجهًا جديدًا في السياسة السودانية، وإن كان لم يستهلك نفسه في الصراعات الداخلية. فهو دبلوماسي دولي مخضرم، وخبير قانوني ذو حضور عالمي، شغل مناصب مرموقة أبرزها منصب المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، ما أكسبه شبكة علاقات واسعة مع قادة العالم والمؤسسات الدولية. واليوم… يعود اسمه ليتصدر المشهد السوداني كخيار مطروح لقيادة مرحلة تأسيسية صعبة.
■ لماذا كامل إدريس الآن؟
السؤال الذي يدور في الشارع والنخب السياسية:
لماذا عاد اسم كامل إدريس في هذا التوقيت الحرج؟
الإجابة تتلخص في ثلاثة محاور رئيسية:
1️⃣ قبول شعبي ونخبوي معقول دون عداء كبير من القوى الوطنية
على عكس الكثير من الأسماء السياسية، لا يُنظر إلى كامل إدريس كخصم تاريخي لطرف أو كرمز صدامي… بل شخصية متوازنة يمكن أن يقف عند منتصف الطريق.
2️⃣ خبرة دولية مطلوبة لإنقاذ الاقتصاد المنهار
السودان بعد الحرب يحتاج لشخصية قادرة على التفاوض مع المؤسسات الدولية وجذب الاستثمارات ورفع العقوبات… وهذه مهمة في صميم خبرته.
3️⃣ عدم الارتباط بالفساد أو الصراعات العسكرية
ما يمنحه ميزة أخلاقية وسياسية أمام شعب أهلكته الخيانات والانقسامات.
■ دعم الجيش السوداني… لماذا؟
لا يمكن لأي حكومة أن تنجح اليوم دون شراكة مع القوات المسلحة السودانية… فهي المؤسسة الوطنية الوحيدة التي تقاتل لحماية ما تبقى من السودان من ميليشيا الدعم السريع الإرهابية التي ارتكبت جرائم ضد المدنيين ونهب الموارد واحتلال العاصمة.
وتشير التحليلات إلى أن الجيش يرى في كامل إدريس شخصية مدنية قادرة على إدارة الدولة دون تهديد لطموحات المؤسسة العسكرية في الحفاظ على الأمن والاستقرار. كذلك، لا ينتمي لأي تيار إسلامي أو يساري بشكل متشدد، مما يخفف مخاوف عودة الاستقطاب الحاد.
■ التحديات التي تنتظره
لكن الطريق ليس معبّدًا…
- اقتصاد منهار تمامًا
الجنيه فقد قيمته، البنى التحتية دُمّرت، والموارد تُنهب في مناطق سيطرة الميليشيا. - سيطرة الدعم السريع على جزء من البلاد
أي حكومة تأسيسية تحتاج لمعالجة ملف الأمن أولًا قبل الحديث عن التنمية والسياسة. - غياب الثقة بين القوى المدنية
الانقسامات بين قوى الحرية والتغيير وتشرذم المبادرات يجعل التوافق مهمة شبه مستحيلة. - التدخلات الدولية والإقليمية
لكل قوة أجندة ومصالح: من دول الجوار حتى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
ورغم ذلك، يرى مراقبون أن الرجل قادر على تقديم خارطة طريق واقعية تبدأ بإيقاف الحرب ومعالجة الأولويات الإنسانية.
■ ما هو مشروعه السياسي لتأسيس الدولة؟
وفق ما تم تداوله من مبادئ طرحها إدريس في لقاءات إعلامية وسياسية، فإن مشروعه يقوم على:
- الحفاظ على وحدة السودان وسيادته
- بناء اقتصاد قائم على الإنتاج لا على الجبايات
- إعادة الثقة في مؤسسات الدولة
- حوار وطني شامل دون إقصاء إلا لمن حمل السلاح ضد الدولة
- محاربة الفساد وإصلاح الخدمة المدنية
- صياغة دستور دائم يؤسس لانتخابات حرة لاحقًا
هذه النقاط تتقاطع مع مطالب الشارع السوداني الذي أنهكه الصراع على السلطة.
■ هل يقبل به السودانيون؟ وهل ينجح؟
الشعب السوداني اليوم لا يبحث عن أيديولوجيا…
ولا شعارات سياسية…
ولا معارك نخبوية…
بل يبحث عن نجاة.
إذا استطاع كامل إدريس أن يقدم ضمانات واضحة بقدرته على إنهاء الحرب ودعم القوات المسلحة في بسط الأمن وإعادة الخدمات الأساسية… فسيكون خيارًا مقبولًا لدى العديد من السودانيين.
لكن نجاحه لن يكون فرديًا…
بل يحتاج تحالفًا وطنيًا قويًا بين الجيش والقوى المدنية المعتدلة والكيانات الاقتصادية، لإنقاذ السودان قبل أن يفقد كل شيء.
■ خلاصة المقال:
الدكتور كامل إدريس اليوم أمام فرصة تاريخية نادرة:
إما أن يصبح رجل الدولة الذي يعيد السودان لنهضته…
أو أن يغرق مع المشهد في فوضى لا نهاية لها.
الشارع السوداني يترقب،
والتاريخ يكتب،
والسؤال الذي سيبقى معلقًا:
هل يكون كامل إدريس الرجل المناسب لزمنٍ صعب؟