أفادت مصادر صحفية أن زيارة محتملة قد يقوم بها كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، إلى مدينة بورتسودان، وذلك في إطار التحركات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة في السودان. وتأتي هذه الخطوة بعد أن بدأ بولس جولة في الشرق الأوسط أكد خلالها أن الرئيس ترامب جعل من تحقيق السلام في السودان “أولوية”، مشيراً إلى أن الجهود الأميركية تسعى للتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين لدفع الأطراف السودانية نحو وقف إطلاق النار والالتزام بالهدنة الإنسانية المقترحة.
قال بولس يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة قدمت للجيش السوداني وقوات الدعم السريع خطة سلام وصفها بأنها “محكمة”، لكنها لم تلق قبولاً من أي من طرفي الصراع. وأوضح خلال مؤتمر صحفي في أبوظبي أن مضمون الخطة لم يكن محل اعتراض، غير أن الجيش السوداني عاد بشروط مسبقة وصفها بأنها مستحيلة التنفيذ. وأضاف أن هذه الخطة الأخيرة قامت على مقترح سابق طرح في سبتمبر، مؤكداً أن واشنطن ما زالت تسعى لإيجاد صيغة توافقية بين الطرفين
كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرح الأسبوع الماضي بأنه سيتدخل لوقف الصراع المدمر الذي اندلع في أبريل 2023، وأدى إلى انتشار الجوع والقتل على أساس عرقي في أنحاء السودان، مهدداً بتقسيم ثانٍ للبلاد. وأشار إلى أن إنهاء الحرب في السودان يمثل أولوية قصوى بالنسبة لإدارته، في ظل المخاطر الإنسانية والسياسية المتزايدة.
لم تثمر الجهود السابقة التي قادتها الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات عن نتائج ملموسة، حيث قدمت هذه المجموعة الرباعية مقترحاً لطرفي الصراع في أوائل نوفمبر، لكنه لم يحظ بقبول رسمي. وأكد بولس أن الجيش السوداني رحب بالمقترح في البداية لكنه لم يوافق رسمياً على النص، فيما رفضت قوات الدعم السريع الالتزام به.
أضاف بولس في المؤتمر الصحفي الذي شارك فيه أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أن انتقادات قائد الجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان تستند إلى عوامل خاطئة. وأوضح أن البرهان وصف الموقف الأميركي بأنه “سردية خاطئة”، بينما شدد بولس على أن هذه الانتقادات بنيت على “حقائق غير صحيحة”.
كان الجيش السوداني قد اعترض في وقت سابق على مشاركة الإمارات في محادثات السلام، مؤكداً أنه لن يقبل بالهدنة إلا بعد انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق المدنية. ووجهت اتهامات للإمارات بأنها تسلح قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه أبوظبي. وقال قرقاش يوم الثلاثاء إن “الادعاءات الكاذبة وحملات التضليل لن تثني الإمارات عن السعي لإحلال السلام”، مضيفاً أن مستقبل السودان لا يمكن أن تحدده جماعة الإخوان المسلمين أو الجماعات المرتبطة بها، في إشارة إلى ما يُقال عن نفوذ الجماعات الإسلامية داخل الجيش، وهو ما نفاه البرهان.
ذكر بولس أن الولايات المتحدة إذا مضت قدماً في تصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً، فإنها قد تدقق في أنشطة فروعها في المنطقة. ورحب بإعلان قوات الدعم السريع هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، معرباً عن أمله في الالتزام بها، مؤكداً أن انتقادات البرهان للمقترح الأميركي بنيت على “حقائق غير صحيحة”