أكدت منظمة أطباء بلا حدود أن استمرار استهداف المرافق الصحية والعاملين فيها يفرض ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الطواقم الطبية وضمان استمرار الخدمات الأساسية للمدنيين، وذلك بعد حادثة إطلاق نار أودت بحياة عامل نقل مرضى تابع لوزارة الصحة خارج مستشفى زالنجي في وسط دارفور.
أوضحت المنظمة عبر حسابها الرسمي على منصة “أكس” يوم الثلاثاء أن الحادث الأخير دفعها، وللمرة الثانية هذا العام، إلى تقليص دعمها لمستشفى زالنجي حفاظاً على سلامة فرقها الطبية. وشددت على أن حماية العاملين في القطاع الصحي أصبحت ضرورة قصوى لضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية للمدنيين في المنطقة، خاصة في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف المرافق الصحية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
تعرضت المرافق الطبية والعاملون الصحيون في السودان لهجمات متعددة وموثقة منذ بداية الحرب، ما أدى إلى انهيار شبه كامل للنظام الصحي في مناطق النزاع. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية ومنظمات إنسانية أخرى إلى أن عدد الهجمات تجاوز المئات، وأسفر عن مقتل وإصابة المئات من المدنيين والعاملين الصحيين. هذه الاعتداءات المتكررة جعلت من استمرار الخدمات الطبية تحدياً كبيراً في ظل ظروف أمنية متدهورة.
شهدت مدينة الفاشر في شمال دارفور هجمات متكررة استهدفت المستشفيات. ففي أكتوبر 2025، تعرض مستشفى الولادة السعودي لهجوم أدى إلى مقتل وإصابة العشرات، وكان يُعتبر المرفق الطبي الرئيسي الأخير في المدينة. وفي وقت سابق من العام، أفادت منظمة أنقذوا الأطفال بارتفاع حاد في الهجمات على الرعاية الصحية خلال النصف الأول من 2025، مع تسجيل مقتل 933 شخصاً، ما يعكس حجم التدهور في الوضع الصحي.
الهجمات لم تقتصر على دارفور، إذ شهدت مدينة الأبيض في شمال كردفان في أكتوبر 2025 هجمات بطائرات مسيرة أدت إلى تضرر مستشفى تعليمي ومستشفى الضمان. وفي يونيو 2024، أُجبر مستشفى جنوب الفاشر، الذي كان المرفق الوحيد في المدينة الذي يتمتع بقدرة جراحية، على الإغلاق بعد اقتحامه من قبل قوات الدعم السريع التي سرقت معداته وسيارات الإسعاف. هذه الاعتداءات أدت إلى حرمان آلاف المدنيين من الخدمات الطبية الحيوية.
وثقت منظمات حقوقية مثل شبكة أطباء السودان اعتداءات مباشرة على العاملين الصحيين. ففي يوليو 2023، تعرض مسعفون من منظمة أطباء بلا حدود للضرب والجلد في الخرطوم، كما أُبلغ عن مقتل فني مختبر في مستشفى الشهيد بالخرطوم بحري في يونيو من العام نفسه. واستمرت الهجمات على سيارات الإسعاف، حيث تعرضت سيارة تابعة لأطباء بلا حدود لإطلاق نار في الفاشر في يناير 2025، ما أسفر عن مقتل مرافق لمريضة.
منذ أبريل 2023، يشهد السودان صراعاً مسلحاً واسع النطاق بين الجيش وقوات الدعم السريع، أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى وتشريد ملايين المدنيين داخلياً وخارجياً. وتعرض القطاع الصحي لضغوط هائلة مع توثيق حالات استهداف للمستشفيات والمراكز الصحية، بما في ذلك الهجمات على العاملين الطبيين، ما أجبر بعض المرافق على تعليق العمل أو تقليص الخدمات حفاظاً على سلامة الطواقم.
الأعمال القتالية أدت أيضاً إلى تفشي أمراض معدية مثل الكوليرا والحصبة، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يزيد من معاناة المدنيين ويهدد القدرة على تقديم الرعاية الصحية الأساسية. هذا الوضع يعكس حجم التحديات التي تواجه النظام الصحي في السودان، ويبرز الحاجة الملحة إلى حماية المرافق الطبية والعاملين فيها لضمان استمرار الخدمات في ظل الحرب المستمرة.