في تصريح يحمل دلالات استراتيجية وعسكرية بالغة الأهمية، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني اليوم موقفاً حازماً تجاه التوترات العسكرية الراهنة، مؤكداً أن طهران باتت في موقع “المنتصر” الذي يمتلك زمام المبادرة لفرض شروط إنهاء الحرب. وأشار المتحدث في بيان رسمي إلى أن القوة الردعية التي أظهرتها القوات المسلحة الإيرانية في المواجهات الأخيرة وضعت الخصوم في موقف دفاعي، مما سيجبر “الأعداء” على قبول الإملاءات الإيرانية لضمان وقف التصعيد.
لغة النصر ومعادلة الردع تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة صراعاً محموماً على النفوذ والسيادة الجوية والبرية. ويرى مراقبون أن استخدام الجيش الإيراني لمصطلح “المنتصرين” ليس مجرد استهلاك إعلامي، بل هو انعكاس لنجاحات ميدانية تقنية، لاسيما بعد الإعلانات المتكررة عن اعتراض صواريخ كروز وطائرات مسيرة معادية فوق منشآت حيوية مثل “فوردو”. خطاب طهران اليوم ينتقل من مرحلة “الدفاع عن النفس” إلى مرحلة “إدارة شروط السلام” من موقع القوة.
البيان شدد على أن أي مساعٍ دولية أو إقليمية لإنهاء الصراع يجب أن تمر عبر البوابة الإيرانية، معتبراً أن الأعداء -الذين لم يشر إليهم بالاسم لكن التلميح يتجه نحو القوى الكبرى وحلفائها الإقليميين- لم يعد لديهم خيارات سوى الرضوخ للواقع الميداني الجديد. الجيش الإيراني يرى أن منظوماته الدفاعية والهجومية أثبتت كفاءة تجاوزت التوقعات، مما غير موازين القوى في “حرب الإرادات” الجارية.
تحليل الأبعاد العسكرية والسياسية من الناحية العسكرية، يعكس هذا التصريح ثقة القيادة الإيرانية في مخزونها الاستراتيجي من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وقدرتها على تحمل حرب استنزاف طويلة الأمد. أما سياسياً، فهو يرفع سقف التفاوض لأي تسوية مستقبلية؛ فإيران لن تقبل بالعودة إلى ما قبل الصراع، بل تسعى لتثبيت واقع جيوسياسي جديد يعترف بدورها كقوة إقليمية مهيمنة لا يمكن تجاوزها.
ويرى المحللون العسكريون في “الساحة نت” أن هذه النبرة التصعيدية قد تهدف إلى استباق أي تحركات دبلوماسية للضغط على طهران، وذلك عبر التأكيد على أن الكلمة العليا في الميدان هي التي ستكتب بنود الاتفاقيات القادمة. ويبقى الترقب سيد الموقف حول رد فعل الأطراف المقابلة، وهل سيؤدي هذا الخطاب إلى تهدئة أم سيشعل فتيل جولة جديدة من المواجهات لإثبات عكس ما تدعيه طهران.