في حوار سياسي اتسم بنبرة عالية من الثقة والتحذير في آن واحد، شن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجوماً لاذعاً غير مسبوق على المواقف السياسية الأوروبية تجاه التهديدات الإقليمية، واصفاً إياها بأنها تعاني من “ضعف ملحوظ”. وخلال مقابلته مع موقع نيوزماكس الأمريكي، صرح نتنياهو بأن أوروبا تتصرف وكأنها “تدفن رأسها في الرمال” حيال الخطر الذي يشكله نظام إيران، محذراً من أن هذا التراخي الدبلوماسي قد يؤدي إلى كوارث أمنية عالمية لا يمكن احتواؤها، ومؤكداً في الوقت ذاته أن إسرائيل ماضية في استراتيجيتها لتقويض قدرات طهران العسكرية والنووية.
تجاوز منتصف الطريق في مواجهة طهران كشف نتنياهو في حديثه عن تقدم استراتيجي لافت في العمليات التي تستهدف العمق الإيراني وأذرعها في المنطقة، مؤكداً أن تل أبيب “تجاوزت منتصف الطريق” فيما يتعلق بتحقيق الأهداف الاستراتيجية المرسومة لردع إيران. وأوضح أن هذا التقدم يُقاس بحجم الإنجازات النوعية وتقليص القدرات، وليس بالضرورة بالمدة الزمنية المستغرقة، مشيراً إلى أن المعركة الحالية هي صراع إرادات وتكنولوجيا تهدف إلى تجريد طهران من مخالبها الصاروخية والنووية التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.
رهان على الانهيار الداخلي لم يتوقف نتنياهو عند البعد العسكري فحسب، بل ذهب إلى استشراف مستقبل النظام السياسي في طهران، معرباً عن اعتقاده الجازم بأن نظام إيران سينهار داخلياً نتيجة الضغوط المتزايدة والفجوة العميقة بين القيادة والشعب. ومع ذلك، شدد على أن إسرائيل لا تنتظر هذا الانهيار السلبي، بل تعمل بفعالية ميدانية على إضعاف القدرات العسكرية والنووية الإيرانية لضمان أن تخرج إيران من هذه الحرب “أضعف بكثير” مما كانت عليه، بينما تخرج إسرائيل أكثر قوة ومنعة عسكرية وسياسية.
تشخيص الضعف الأوروبي يعد وصف نتنياهو للموقف الأوروبي بـ “دفن الرأس في الرمال” ضربة دبلوماسية موجعة، تعكس حجم الإحباط الإسرائيلي من التردد الأوروبي في فرض عقوبات أكثر صرامة أو اتخاذ مواقف حازمة تجاه البرنامج النووي الإيراني. ويرى مراقبون في “الساحة نت” أن نتنياهو يسعى من خلال هذا الخطاب إلى تحفيز حلفائه الغربيين، وتحديداً في واشنطن، للضغط على العواصم الأوروبية لتغيير بوصلتها السياسية قبل فوات الأوان، معتبراً أن أمن العالم الغربي مرتبط بشكل وثيق بنجاح إسرائيل في تحييد التهديد الإيراني.
إن هذه التصريحات ترسم ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، حيث تنتقل إسرائيل من استراتيجية “الدفاع النشط” إلى استراتيجية “التفكيك الممنهج” للقدرات الإيرانية، معتمدة على تفوقها الاستخباراتي والتقني، ورهانها على تحولات جيوسياسية كبرى قد تعيد رسم خارطة الشرق الأوسط بعيداً عن الهيمنة الإيرانية.