إقليم النيل الأزرق يشهد تصعيداً عسكرياً حاسماً تقوده القوات المسلحة السودانية لاستعادة السيطرة الكاملة على كافة ثغور الوطن وتأمين حدوده الاستراتيجية. وفي إطار العمليات الجوية النوعية والمكثفة التي تنفذها بقوة وبسالة معركة الكرامة الوطنية، شن سلاح الجو التابع للجيش السوداني، خلال الأسبوع الجاري، سلسلة من الغارات الجوية الدقيقة والمباغتة باستخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية، مستهدفاً معاقل وتجمعات تحالف مليشيا الدعم السريع المتمردة وفصيل الحركة الشعبية–شمال (جناح الحلو) في مدينة “الكرمك” الاستراتيجية الواقعة جنوب شرق البلاد.
وأفادت مصادر عسكرية ميدانية موثوقة بأن الضربات الجوية المسددة حققت أهدافها المباشرة بنجاح منقطع النظير؛ حيث أسفرت عن تدمير عدد كبير من المركبات القتالية والآليات العسكرية المزودة بالأسلحة الثقيلة والمضادات، والتي كانت تتمركز داخل الأحياء السكنية والمقار الحكومية بالمدينة. وتخضع مدينة الكرمك لسيطرة هذا التحالف المتمرد منذ شهر مارس الماضي، حيث عاثت فيه المليشيات تخريباً وترويعاً للمواطنين العزل، مما جعلها هدفاً مشروعاً ومباشراً لضربات الاستخبارات وسلاح الجو السوداني لشل قدراتها الهجومية وقطع خطوط إمدادها بالكامل.
وتشهد جبهات القتال في المحاور الجنوبية للبلاد نشاطاً عسكرياً متزايداً وعمليات نوعية متصاعدة منذ شهر فبراير الماضي، بعد أن فتح الجيش السوداني جبهة قتال جديدة ومتكاملة في هذا الجزء الحيوي من البلاد. وتبذل القيادة العامة للقوات المسلحة جهوداً عسكرية مكثفة وعنيفة لاستعادة السيطرة الكاملة على مدينة الكرمك، بالنظر إلى موقعها الجغرافي الحساس والاسـتراتيجي كبوابة حدودية هامة مجاورة لدولة إثيوبيا، حيث تدور حالياً اشتباكات ضارية ومواجهات برية عنيفة على كافة الأطراف الجنوبية، الغربية، والشمالية للمدينة لتطويق جيوب التمرد ودحرها إلى خارج الحدود.
إن الانتهاكات المستمرة والجرائم الممنهجة التي تمارسها المليشيات المتمردة بحق المدنيين، واستهدافها المباشر للمناطق السكنية، تسببت في موجة نزوح واسعة النطاق لعشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء، الذين فروا من جحيم القتال نحو مراكز الإيواء والمخيمات المؤقتة في مدينة الدمازين عاصمة الإقليم. وتعمل السلطات المحلية بالتعاون مع الأجهزة النظامية على تقديم الإغاثة العاجلة وتأمين النازحين، في وقت تؤكد فيه القيادة العسكرية أن عمليات التحرير لن تتوقف، وأن دحر هذا التمرد الغاشم في الكرمك وكافة ربوع السودان هو الخيار الوحيد والضامن لعودة المواطنين إلى ديارهم وبسط الأمن والأمان بقوة القانون.