أخبار السودان تتابع اليوم فصولاً جديدة من مسلسل الاستهداف الممنهج الذي تشنه مليشيا الدعم السريع المتمردة ضد البنى التحتية والأعيان المدنية. ففي تصعيد خطير يعكس حالة التخبط والإفلاس الميداني، استهدفت طائرة مسيّرة انتحارية تابعة لمليشيا التمرد فجر اليوم الجمعة، قلب مدينة تندلتي بولاية النيل الأبيض، في هجوم غادر أسفر عن تدمير منشأة حيوية تخدم المواطنين بشكل مباشر، مما أثار حالة من الهلع والاستنكار الواسع.
ووفقاً لإفادات شهود عيان ومصادر ميدانية، فقد وقع الانفجار العنيف في تمام الساعة الخامسة صباحاً؛ مستهدفاً “محطة المقرن” للوقود الواقعة وسط المدينة. وأكد السكان أن النيران اشتعلت بكثافة في مرافق المحطة قبل أن تتدخل فرق الدفاع المدني بسرعة وكفاءة عالية لإخماد الحريق والسيطرة على الموقف، في حين لم تُسجل العناية الإلهية أي إصابات أو خسائر في الأرواح بين المدنيين العزل الذين كانوا في محيط المنطقة.
وفي تعليق على الحادثة، أكد مصدر عسكري مطلع أن الهجوم بمسيّرات المليشيا طال منشأة مدنية بحتة تقدم خدمات أساسية، مشدداً على أن مدينة تندلتي تخلو تماماً من أي مواقع أو أهداف عسكرية يمكن التذرع باستهدافها. وأوضح المصدر أن هذه الضربات الجوية العشوائية على المناطق المأهولة باتت تمثل نمطاً إجرامياً متكرراً تنتهجه المليشيا خلال الأسابيع الماضية لترويع الآمنين ومحاولة فرض حصار اقتصادي وخدمي على المواطنين.
ويأتي هذا الاعتداء الغاشم بعد أقل من 24 ساعة فقط على ضربة إرهابية مماثلة استهدفت الأحياء السكنية بمدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان، والتي أسفرت عن استشهاد 15 مدنياً. وقد أثارت هذه الهجمات المتكررة على المنشآت الحيوية موجة غضب وإدانات واسعة من منظمات حقوقية محلية ودولية؛ حيث دعت الأمم المتحدة بشكل عاجل إلى وقف استهداف المناطق المدنية والالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي الإنساني، محذرة من تداعيات هذا النهج التخريبي على تدهور الوضع الإنساني في البلاد.