مدينة الأبيض تعيش واقعاً مأساوياً جديداً وتغرق في ظلام دامس، إثر تصعيد خطير يستهدف البنى التحتية والأعيان المدنية. فقد انقطع التيار الكهربائي بشكل كامل عن حاضرة ولاية شمال كردفان مساء الخميس، بعد تعرض محطة التوليد الرئيسية لضربة ليلية غادرة بطائرة مسيّرة انتحارية، وفقاً لما أفادت به مصادر عسكرية وتأكيدات شهود عيان من قلب الحدث.
وذكرت المصادر الميدانية أن إحدى المسيّرات التابعة لمليشيا التمرد أصابت بدقة أحد المحولات الحيوية داخل محطة التوليد، ما أدى إلى توقفه الفوري عن العمل وخروجه من الخدمة، واشتعال حريق ضخم في الموقع. وعلى الفور، سارعت فرق الدفاع المدني السوداني للتدخل، حيث لا تزال تعمل بجهد مكثف لاحتواء النيران وإجراء عمليات تبريد دقيقة للمعدات المتضررة في محاولة لتقليل حجم الخسائر الفادحة.
وأكد شهود عيان من سكان المدينة أن دوي انفجارات عنيفة سُمع بوضوح في محيط المحطة قبل لحظات قليلة من انقطاع الكهرباء عن مناطق وأحياء واسعة، شملت أحياء القادسية، وكريمة، والبترول. وأضاف الأهالي أن أعمدة الدخان الكثيف ارتفعت عالياً فوق موقع المحطة عقب الضربة، فيما تداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو توثق اشتعال النيران وتصاعد الدخان فوق المنطقة الجنوبية من المدينة.
وتتزامن هذه الضربة التخريبية مع استمرار الهجمات الجوية العشوائية والمكثفة على مدينة الأبيض لليوم الثامن على التوالي، في ظل تحركات ميدانية يائسة من قبل المليشيا تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي والنفسي على المدنيين، ومحاولة تعطيل خطوط الإمداد الاستراتيجية المؤدية للمدينة الصامدة.