إقليم النيل الأزرق يشهد حراكاً عسكرياً ووطنياً غير مسبوق، يعكس وحدة الصف الوطني والتلاحم المطلق بين القيادات العسكرية والمدنية لإنهاء التمرد وبسط هيبة الدولة. وفي خطوة استراتيجية بالغة الأهمية، استقبل الفريق أحمد العمدة بادي، حاكم الإقليم، اليوم بمدينة الدمازين، القائد مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة تحرير السودان والمشرف العام على القوة المشتركة، يرافقه وفد رفيع المستوى من القادة الميدانيين، في زيارة تهدف إلى تعزيز التنسيق الميداني وتوحيد الجهود لدعم القوات المسلحة السودانية في معركة الكرامة ضد المليشيات المتمردة.
وتأتي هذه الزيارة التاريخية في إطار الجولات الميدانية المكثفة التي تهدف إلى إسناد القضية الوطنية الكبرى، والوقوف جنباً إلى جنب مع الجيش السوداني لصد المؤامرات والتدخلات الخارجية. وقد سجل مناوي، يرافقه حاكم الإقليم، زيارة تفقدية إلى مقر قيادة الفرقة الرابعة مشاة، حيث وقف الوفد على مجمل الأوضاع الأمنية والعسكرية، واستمعوا إلى تنوير مفصل حول الانتصارات المتتالية التي تحققت مؤخراً في مختلف المحاور. وبحث الجانبان الترتيبات النهائية والخطط العملياتية الجارية لاستكمال تحرير كامل تراب الإقليم، وتطهيره بشكل نهائي من دنس مليشيا الدعم السريع المتمردة وفلولها الإرهابية التي عاثت فساداً في المنطقة.
وخلال تصريحاته المفصلية، أوضح القائد مني أركو مناوي أن هذه التحركات تجيء لتأكيد الموقف الوطني الثابت في مواجهة الاستهداف الممنهج والغزو الأجنبي الذي يسعى لتفكيك وحدة السودان عبر ضخ الأسلحة وإدخال المرتزقة من دول الجوار. وأعاد مناوي التذكير بالمواقف التاريخية المشرفة للسودان الذي طالما فتح أبوابه ومده أياديه البيضاء لإغاثة الملهوفين من شعوب المنطقة في أحلك الظروف. وأبدى استغرابه واستهجانه الشديدين لمواقف بعض دول الجوار التي تستغل أراضيها لتمرير فلول المرتزقة وعناصر “الجنجويد” لزعزعة استقرار السودان وترويع المواطنين العزل. وأطلق مناوي تعهداً حاسماً بـأن “تحرير الكرمك قادم لا محالة”، مؤكداً أن حدود البلاد ستُحمى وتُصان بسواعد أبنائها من الرجال والنساء والشباب الذين يقفون سداً منيعاً خلف القوات المسلحة.
من جهته، ثمن الفريق أحمد العمدة بادي المواقف الوطنية المشرفة للقائد مناوي، مشيداً بالإسهامات الكبيرة للقوة المشتركة في دعم القوات المسلحة وتقديم التضحيات الجسام في معركة الكرامة. وأكد أن لهذه الزيارة أثراً بالغاً في رفع الروح المعنوية للجنود البواسل ومواطني الإقليم كافة، مشيراً إلى أن اتفاقية جوبا لسلام السودان تهدف في جوهرها إلى تأمين وحدة البلاد وبناء جيش وطني مهني موحد يحمي مكتسبات الأمة ويدافع عن سيادتها. وشدد حاكم الإقليم على أن كافة الحدود ستكون آمنة ومستقرة، وأن القوات ستنطلق من كل شبر نحو تحرير دارفور وكافة المناطق المتبقية تأميناً لوحدة التراب الوطني.
وفي ذات السياق، امتدح اللواء الركن إسماعيل الطيب حسين، قائد الفرقة الرابعة مشاة، البسالة والتضحيات التي تقدمها القوة المشتركة في سبيل تحرير أرض الوطن وتطهيرها من دنس المليشيات المتمردة. وأكد بلهجة واثقة أن المرحلة القادمة ستشهد عمليات نوعية وحاسمة لتحرير مدينة الكرمك، وطرد فلول التمرد والمرتزقة إلى خارج الحدود، ليعود السودان آمناً ومستقراً تحت راية قواته المسلحة الشرعية التي لا تساوم على شبر من أرض الوطن.