مدينة الأبيض تعيش يوماً دامياً وظروفاً أمنية بالغة التعقيد، إثر تعرضها لموجة جديدة من الهجمات المتعمدة والغارات العشوائية بالطائرات المسيّرة التابعة لمليشيا الدعم السريع المتمردة. وأفادت مصادر محلية وشهود عيان أن الهجمات التي شهدتها حاضرة ولاية شمال كردفان، يوم الأحد، أسفرت عن سقوط ضحايا بين المدنيين العزل، في تصعيد خطير يطال الأعيان المدنية والبنى التحتية للمدينة.
وفي تفاصيل الاعتداء، أوضح شهود عيان أن الغارة الأولى نُفذت في تمام الساعة الواحدة ظهراً بالتوقيت المحلي، مستهدفة صهاريج للصرف الصحي كانت متوقفة بالقرب من سوق القفة غرب استاد الأبيض الرياضي، مما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص بجروح متفاوتة. ولم تتوقف الهجمات عند هذا الحد؛ إذ تجدد القصف بغارة ثانية عند الساعة السادسة مساءً في ذات الموقع المستهدف، مما أدى إلى مقتل سائق أحد الصهاريج وإصابة شخصين آخرين.
ووفقاً للتقارير الميدانية، امتدت العمليات العدائية لتشمل مواقع مدنية وعسكرية متفرقة داخل المدينة؛ حيث طال القصف العشوائي مقر القيادة العامة للجيش شرق الأبيض، ومدرسة “الجيل الرائد” بحي القبة، بالإضافة إلى مبنى المجلس التشريعي وسجن المدينة. وحتى اللحظة، لم تصدر السلطات المختصة حصيلة رسمية شاملة للأضرار المادية والبشرية التي لحقت بهذه المواقع الحساسة جراء القصف المستمر.
وتتعرض المدينة لهذه الهجمات المتكررة لليوم الرابع عشر على التوالي، في وقت تتزامن فيه هذه التطورات الميدانية مع تحذيرات دولية شديدة اللهجة. حيث دعت دول بريطانيا والنرويج، إلى جانب قوى دولية أخرى في الأسبوع الماضي، مليشيا الدعم السريع إلى تجنب مهاجمة المدينة بأي شكل من الأشكال عقب رصد تحركات وتعزيزات عسكرية حولها، محذرة من مغبة هذا التصعيد وما قد يترتب عليه من انتهاكات إنسانية واسعة النطاق وخسائر كارثية في أرواح المدنيين.