القوات المسلحة السودانية تعيش على وقع ترتيبات أمنية صارمة وحاسمة تقودها الأجهزة العسكرية لفرض هيبة الدولة وحماية المدنيين، حيث شهدت المنطقة الشرقية تطورات ميدانية لافتة تمثلت في اندلاع اشتباكات مسلحة بين قوة من الجيش السوداني ومجموعة تنتمي للقوة المشتركة للحركات المسلحة. ووقعت هذه المواجهات العنيفة في منطقة “وادي الأراك” الاستراتيجية، مما أسفر عن سقوط عدد من الإصابات المتفاوتة بين جانبي الاشتباك، وسط استنفار أمني واسع النطاق من قبل قيادة المنطقة العسكرية الشرقية لإعادة ضبط الأوضاع الميدانية ومنع تمدد أي مظاهر للتفلت المسلح في العاصمة الإدارية المؤقتة ومحيطها.
وتعود الأسباب المباشرة وراء هذا التوتر الأمني المفاجئ، وفقاً لإفادات ومصادر محلية متطابقة من قلب الحدث، إلى إقدام عناصر من القوة المشتركة على التمركز في منطقة وادي الأراك وإقامة نقاط تحصيل مالي وممرات تفتيش غير قانونية وغير مصرح بها من قبل القيادة العسكرية العليا للدولة. وتسببت هذه النقاط العشوائية في قطع الطرق الحيوية أمام حركة السير، وإعاقة مرور النازحين والسيارات التجارية، فضلاً عن تلقي السلطات الأمنية لسلسلة من الشكاوى والبلاغات الرسمية من قبل المواطنين والمارة، تفيد بتعرضهم لحوادث نهب وسلب وابتزاز مالي تحت تهديد السلاح من قبل تلك المجموعات غير المنضبطة.
واستجابةً لواجبها الوطني والدستوري في حماية الأنفس والممتلكات، تحركت قوة ضاربة من الجيش السوداني نحو الموقع لإزالة هذه المظاهر غير القانونية وإعادة فتح الطرق المغلقة. ومع رفض المجموعات المتفلتة الانصياع لأوامر إخلاء المنطقة والالتزام بالاتفاقيات العسكرية المبرمة، تطور الموقف سريعاً إلى مواجهة مسلحة وتبادل لإطلاق النار بين الطرفين، قبل أن تتمكن القوات المسلحة من السيطرة على مسرح العمليات، تأكيداً على أنه لا مجاملة ولا تهاون في أمن وسلامة المواطن، وأن السلاح يجب ألا يُرفع إلا في وجه مليشيا الدعم السريع المتمردة وضمن المظلة الرسمية للدولة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المقلقة عقب سلسلة من المناوشات والاحتكاكات الصامتة التي شهدتها عدة مناطق خاضعة لسيطرة القوات المسلحة خلال الأيام القليلة الماضية، مما يوضح تصاعداً ملحوظاً في حدة الاحتقان والتوتر بين الطرفين في أطراف ولاية البحر الأحمر. ويرى مراقبون عسكريون أن إقامة نقاط تحصيل مستقلة من قبل بعض فصائل الحركات المسلحة في المناطق الآمنة يمثل تجاوزاً خطيراً لمهامها المحددة في إسناد الجيش الوطني بجبهات القتال، ويعد خروجاً عن مخرجات “معركة الكرامة” التي تتطلب انصهار كافة الجهود تحت قيادة عسكرية موحدة متمثلة في القوات المسلحة السودانية.
إن الحسم السريع الذي أبدته قيادة الجيش في وادي الأراك يبعث برسالة ردع قوية وصريحة لكافة الأطراف والتشكيلات المسلحة؛ مفادها أن المناطق الآمنة وولايات الشرق خط أحمر لا يُسمح فيه بأي مظاهر لفرض الإتاوات أو ترويع الآمنين. وتؤكد القوات المسلحة باستمرار حرصها على التنسيق والعمل المشترك مع حلفائها من الحركات الموقعين على السلام، شريطة الالتزام التام بالانضباط العسكري والقوانين المنظمة، والابتعاد الكامل عن مراكز ومصالح المواطنين الحيوية، لضمان استقرار الجبهة الداخلية وتوجيه كافة الجهود اللوجستية والعسكرية نحو معركة التحرير الكبرى وتطهير البلاد من دنس التمرد.