سحب التشكيلات المسلحة من الخرطوم دخل مرحلة جديدة، بعد إعلان الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة السودانية أن التشكيلات التي تقاتل إلى جانب القوات النظامية التزمت بصورة كاملة بسحب قواتها وآلياتها من ولاية الخرطوم، باستثناء الوحدات المرتبطة بترتيبات إدارية أو بعلاج المصابين.
وقال المتحدث باسم الشرطة، في مقابلة مع قناة الجزيرة، إن الخطوة تأتي في إطار التنسيق الأمني والعسكري المستمر بين الأجهزة النظامية، بهدف تنظيم الوجود العسكري داخل العاصمة السودانية، وتعزيز الانضباط، وتأكيد الالتزام بالترتيبات المعلنة.
وأوضح أن عملية السحب تشمل القوات والآليات التابعة للتشكيلات المسلحة المساندة، مع الإبقاء فقط على العناصر المطلوبة لأغراض إدارية محددة أو لمتابعة أوضاع الجرحى والمصابين، بما يضمن تنفيذ القرار دون التأثير على الجوانب الإنسانية والصحية المرتبطة بالمقاتلين.
وتنظر السلطات السودانية إلى هذه الخطوة باعتبارها جزءاً من ترتيبات أوسع لضبط المشهد الأمني في الخرطوم، وتقليل المظاهر العسكرية داخل الأحياء والطرق والمناطق المدنية، بما يفتح المجال أمام عودة تدريجية للحياة العامة.
ويأتي القرار في وقت تواصل فيه القوات النظامية، وعلى رأسها قوات الشعب المسلحة والشرطة وجهاز المخابرات، جهودها لفرض هيبة الدولة، وتأمين الأسواق والشوارع والمرافق الحيوية، وملاحقة المظاهر السالبة التي خلفتها فترة المواجهات داخل العاصمة.
وأكد المتحدث أن التزام التشكيلات المسلحة بسحب قواتها يعكس مستوى التنسيق بين المكونات المساندة والقوات النظامية، ويؤكد احترام التوجيهات الصادرة عن القيادة العسكرية العليا، في إطار ترتيبات تهدف إلى توحيد القرار الأمني والعسكري داخل ولاية الخرطوم.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة في ظل حاجة العاصمة إلى ترتيبات أكثر انضباطاً، بعد فترة طويلة من المواجهات التي تسببت في تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية، وتضرر قطاعات واسعة من المواطنين والمرافق والخدمات الأساسية.
وبحسب التصريحات الرسمية، فإن الأولوية خلال المرحلة الحالية تتجه نحو حماية المدنيين، وتخفيف معاناتهم، وتهيئة بيئة أكثر أمناً تسمح بعودة المواطنين إلى مناطقهم، واستئناف الأنشطة اليومية بصورة تدريجية.
ويرى متابعون أن سحب التشكيلات المسلحة من الخرطوم يمثل خطوة عملية نحو إعادة ترتيب المشهد الأمني في العاصمة، وترسيخ مبدأ أن إدارة الأمن داخل المدن يجب أن تكون تحت سلطة الدولة ومؤسساتها النظامية فقط.
كما يعكس القرار توجهاً واضحاً نحو تقليل الوجود المسلح داخل المناطق المدنية، بما يعزز ثقة المواطنين في القوات النظامية، ويمهد لمرحلة أكثر استقراراً بعد التحولات الميدانية التي شهدتها الخرطوم خلال الفترة الماضية.
ويؤكد هذا التطور أن الدولة السودانية تمضي في اتجاه ضبط السلاح، وتنظيم القوات المساندة، وتركيز الجهود على إعادة الأمن والخدمات، في وقت تظل فيه حماية المدنيين وفرض هيبة الدولة من أبرز أولويات المرحلة الراهنة.