مطاردة أم سنط في ولاية الجزيرة انتهت بحادثة مأساوية، عقب استشهاد فردين من جهاز المخابرات العامة وإصابة عدد من الضباط والجنود، خلال عملية أمنية مشتركة لتعقب عربة مشبوهة رفضت التوقف عند ارتكاز أمني جنوبي مدينة ود مدني.
وبحسب المعلومات الأولية، بدأت العملية عقب ورود بلاغ أمني يفيد بدخول مركبة مشبوهة قادمة من ولاية سنار باتجاه مدينة ود مدني، ما دفع قوة مشتركة من جهاز المخابرات العامة وقوات مكافحة التهريب إلى تنفيذ مهمة ميدانية لتعقب العربة ورصد تحركاتها.
وعند مرور المركبة بمنطقة أم سنط جنوبي ود مدني، رفضت التوقف عند الارتكاز الأمني، لتبدأ مطاردة امتدت حتى غرب مدينة الحصاحيصا، قبل أن تشهد العملية حادث اصطدام بين مركبة تابعة لجهاز المخابرات العامة وأخرى تابعة لقوات مكافحة التهريب أثناء تنفيذ المهمة.
وأسفر الحادث عن استشهاد اثنين من منسوبي جهاز المخابرات العامة بولاية الجزيرة، إلى جانب إصابة عدد من الضباط والجنود المشاركين في العملية، حيث جرى نقل المصابين لتلقي العلاج اللازم.
وعقب الحادث، أعلنت السلطات حالة استنفار أمني واسعة داخل الولاية، وشددت الإجراءات في عدد من المداخل والمخارج، قبل أن تتمكن القوات من القبض على العناصر التي حاولت الفرار، في إطار عملية أمنية هدفت إلى فرض هيبة الدولة وملاحقة الأنشطة المشبوهة.
وأكدت قيادات أمنية أن تضحيات أفراد جهاز المخابرات العامة تعكس روح الفداء والالتزام بحماية الوطن والمواطنين، مشيرة إلى أن ما قدمه الشهداء يمثل امتداداً لدور القوات النظامية في صون الأمن ومواجهة كل ما يهدد الاستقرار.
وتأتي الحادثة في وقت تواصل فيه الأجهزة النظامية في السودان، وعلى رأسها قوات الشعب المسلحة وجهاز المخابرات العامة والشرطة وقوات مكافحة التهريب، جهودها لتعزيز الأمن في الولايات، وملاحقة شبكات التهريب والجريمة، وحماية المواطنين والممتلكات العامة.
وشددت مصادر أمنية على أن دماء الشهداء لن تذهب هدراً، وأن الأجهزة المختصة ستواصل أداء واجبها الوطني في حماية البلاد، وملاحقة كل من يحاول العبث بالأمن أو استغلال الظروف الراهنة لتهديد استقرار المواطنين.
وتعكس الحادثة، وفق متابعين، حجم المخاطر التي تواجهها القوات النظامية أثناء تنفيذ المهام الأمنية اليومية، خصوصاً في ظل تعقيدات الأوضاع الميدانية ووجود تحركات مشبوهة تستدعي يقظة مستمرة وتنسيقاً عالياً بين مختلف الأجهزة.
وتظل ولاية الجزيرة، باعتبارها واحدة من الولايات الحيوية في وسط السودان، في حاجة إلى مزيد من الإجراءات الأمنية المحكمة، بما يضمن حماية الطرق والمداخل والأسواق والمناطق السكنية، ويعزز ثقة المواطنين في قدرة الدولة على فرض القانون وحماية المجتمع.