غارات وادي العلاقي أثارت جدلاً سياسياً واسعاً في السودان، بعد أن اتهم الحزب الشيوعي السوداني مصر بتنفيذ ضربات جوية استهدفت معدنين سودانيين في منطقة وادي العلاقي خلال يومي 17 و18 يونيو، مطالباً بفتح تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الحادثة.
وقال الحزب، في بيان صادر عن مكتبه السياسي، إن الضربات وقعت داخل الأراضي السودانية واستهدفت عاملين في التعدين الأهلي، مشيراً إلى أن ما جرى يستدعي تحقيقاً عاجلاً وشفافاً لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين وفق القانون.
واتهم الحزب الشيوعي الحكومة السودانية بالتقصير في حماية الحدود والموارد الوطنية، معتبراً أن غياب موقف رسمي واضح من السلطات في بورتسودان يثير تساؤلات كبيرة حول إدارة الملف الحدودي وحماية المواطنين العاملين في مناطق التعدين.
وأضاف البيان أن معلومات وردت للحزب تفيد بدخول آليات عسكرية مصرية إلى مناطق غنية بالذهب عقب الضربات، وهي اتهامات لم تصدر بشأنها حتى الآن إفادات رسمية من القاهرة أو نتائج تحقيق معلنة من الحكومة السودانية.
وأشار الحزب إلى أن عدداً من المعدنين ما زالوا محاصرين داخل المناجم في المنطقة المتضررة، داعياً إلى تحرك عاجل لتأمين خروجهم، وتقديم الدعم الإنساني والطبي للمصابين والمتضررين، وضمان وصول المساعدات إلى المناطق التي شهدت الهجمات.
وطالب الحزب بانسحاب أي قوات مصرية من المناطق التي قال إنها توغلت داخل السودان، إلى جانب تعويض أسر الضحايا، ومراجعة الاتفاقيات الاستثمارية بين السودان ومصر، بما يضمن الحفاظ على السيادة السودانية وحقوق السكان المحليين.
وانتقد البيان ما وصفه بالصمت الرسمي تجاه الحادثة، معتبراً أن غياب الشفافية يشجع على تكرار استخدام القوة العسكرية في مناطق التعدين، ويضع حياة المواطنين والعمال المحليين في دائرة الخطر.
وتأتي هذه التصريحات وسط جدل متصاعد حول ما شهدته منطقة وادي العلاقي الحدودية، حيث تحدثت جهات سياسية وحقوقية عن سقوط قتلى وجرحى بين العاملين في التعدين الأهلي، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى كشف الحقائق وتوضيح الموقف الرسمي.
ولم تعلن الحكومة السودانية حتى الآن نتائج تحقيق رسمي بشأن الحادثة، كما لم يصدر تعليق رسمي مصري على الاتهامات التي وجهها الحزب الشيوعي وجهات سياسية أخرى، ما أبقى الملف مفتوحاً أمام مزيد من المطالبات بالتحقيق والمساءلة.
وتكتسب القضية حساسية خاصة لارتباطها بملفات السيادة الوطنية، وحماية الحدود، وحقوق المواطنين السودانيين العاملين في التعدين الأهلي، إضافة إلى ارتباطها بموارد اقتصادية حيوية في مناطق حدودية ذات أهمية استراتيجية.
ويرى متابعون أن التعامل مع هذه القضية يتطلب موقفاً رسمياً واضحاً يحفظ حقوق السودانيين، ويصون سيادة الدولة، ويضمن التحقيق في أي استهداف طال مواطنين داخل الأراضي السودانية، مع تجنب أي تصعيد غير محسوب قد يفاقم التوتر في المنطقة الحدودية.
وتظل حماية المعدنين السودانيين والمناطق الحدودية مسؤولية وطنية مباشرة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز حضور مؤسسات الدولة والقوات النظامية لحماية المواطنين والموارد، ومنع أي انتهاك يمس الأرض السودانية أو حياة العاملين فيها.