رسالة منظمات دارفور إلى الآلية الخماسية حملها حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، في موقف ركز على أن تحقيق السلام في السودان لا يمكن أن يتم دون إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدها الإقليم خلال الحرب.
وقال مناوي، في منشور على صفحته بفيسبوك، إنه نقل إلى الآلية الخماسية رسالة من منظمات المجتمع المدني في دارفور، وصفها بأنها رسالة يملؤها الوجع والحزن، وتعكس حجم المعاناة التي لا تزال تعيشها الأسر المتضررة من الحرب والنزوح والانتهاكات.
وأكدت المنظمات في رسالتها أن جراح ضحايا الحرب ما زالت نازفة، وأن أي حديث عن السلام يجب أن ينطلق من الاعتراف بمعاناة المتضررين، لا من تجاوزها أو القفز فوقها باسم التسويات السياسية.
وشددت الرسالة على أن السلام الحقيقي لا يُبنى فوق ركام القرى المحروقة، ولا على أنقاض الأرواح التي أُزهقت، ولا بتجاهل آلاف الأسر التي ذاقت ويلات الإبادة والتهجير القسري في الفاشر ومخيم زمزم ومدينة الجنينة.
وأوضحت منظمات دارفور أن العدالة والمساءلة ليستا مطلباً سياسياً فحسب، بل حق أصيل للضحايا وذويهم، مؤكدة أن إنصاف المتضررين واحترام كرامتهم الإنسانية يمثلان المدخل الوحيد لأي سلام عادل ومستدام في السودان.
وجاء في مضمون الرسالة أن السلام المطلوب يجب أن يحفظ الذاكرة، وينصف الضحايا، ويمنع تكرار المأساة، بما يضمن عدم تحويل معاناة المدنيين إلى ملف عابر ضمن ترتيبات سياسية لا تستند إلى حقوق المتضررين.
وتأتي هذه الرسالة في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى وضع ملف العدالة في صدارة أي مسار سياسي متعلق بإنهاء الحرب، خاصة في دارفور التي شهدت موجات واسعة من النزوح والانتهاكات والاعتداءات على المدنيين خلال الفترة الماضية.
وتؤكد منظمات المجتمع المدني في دارفور أن إنصاف الضحايا يجب أن يكون جزءاً أساسياً من أي عملية سلام، وأن تجاهل ملفات القرى المحروقة والنازحين والمفقودين والضحايا لن يقود إلى استقرار حقيقي.
وتكتسب رسالة مناوي إلى الآلية الخماسية أهمية خاصة في ظل استمرار النقاشات حول مستقبل العملية السياسية في السودان، إذ تضع مطالب الضحايا في قلب أي مسار دولي أو إقليمي يسعى إلى وقف الحرب وتهيئة البلاد لمرحلة جديدة.
وترى المنظمات أن السلام المستدام لا يتحقق بمجرد وقف القتال، بل يتطلب معالجة جذور المأساة، ورد الاعتبار للمتضررين، ومحاسبة كل من تورط في الانتهاكات، بما يضمن عدم تكرار ما حدث في دارفور أو غيرها من مناطق السودان.
وتعكس الرسالة موقفاً واضحاً من منظمات دارفور بأن العدالة ليست عقبة أمام السلام، بل شرطاً ضرورياً لبنائه، وأن أي تسوية تتجاهل حقوق الضحايا ستظل ناقصة وعاجزة عن إقناع المجتمعات المتضررة.
ويأتي هذا الموقف في سياق وطني أوسع يؤكد أن حماية المدنيين، واحترام كرامة الضحايا، وصون وحدة الدولة السودانية، يجب أن تكون من أولويات أي جهد سياسي أو إنساني خلال المرحلة المقبلة.