وفيات السودانيين في مصر عادت إلى واجهة الاهتمام الحقوقي، بعد إعلان منصة حقوقية تعمل في مصر توثيق 12 حالة وفاة لسودانيين خلال فترات الاحتجاز أو أثناء إجراءات الترحيل منذ بداية العام، وسط دعوات لمراجعة أوضاع المحتجزين، خصوصاً كبار السن والمرضى.
وقالت منصة اللاجئين في مصر، في تقرير صدر الخميس، إن الوفيات التي رصدتها ترتبط بظروف احتجاز وصفتها بأنها غير ملائمة، مشيرة إلى أن تكرار هذه الحالات يثير أسئلة حول إجراءات التوقيف والترحيل، ومستوى الرعاية المقدمة للمحتجزين.
وذكرت المنصة أن من بين الحالات التي وثقتها وفاة المواطن السوداني حامد علي آدم موسى، البالغ من العمر 64 عاماً، في 1 يونيو 2026، بعد نقله من قبل السلطات المصرية إلى مقر السفارة السودانية بالقاهرة لاستكمال إجراءات سفره. ودعت المنصة إلى توضيح الملابسات المرتبطة بوفاته.
وأضاف التقرير أن تكرار الوفيات داخل أماكن الاحتجاز أو خلال عمليات الإبعاد يستدعي مراجعة عاجلة لأوضاع السودانيين المحتجزين، خاصة الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتهم كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
وأشارت المنصة إلى أن حملات التوقيف التي تستهدف السودانيين أسهمت في ارتفاع عدد الحالات الموثقة، في ظل أوضاع معقدة يعيشها آلاف السودانيين الذين لجأوا إلى مصر منذ اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية ومليشيات الدعم السريع.
وبحسب تقديرات أوردتها المنصة، فإن أعداداً كبيرة من السودانيين وصلت إلى مصر منذ اندلاع الحرب، وقدرت العدد بنحو مليون شخص، في وقت تحدثت فيه السلطات السودانية عن عودة مئات الآلاف إلى البلاد خلال عامي 2025 و2026، مع توقعات بارتفاع أعداد العائدين طوعاً بنهاية العام.
وفي شمال السودان، قال متطوعون بمدينة وادي حلفا إن مئات المرحّلين من مصر يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة داخل الأسواق، بعد وصولهم دون توفر خدمات كافية أو فرص عمل، ما أدى إلى تكدسهم في المنطقة الحدودية خلال الأسبوعين الماضيين.
ووفق إفادات محلية، يواجه المرحّلون أوضاعاً قاسية تتعلق بالمأوى والغذاء والرعاية الصحية، في ظل ضغط متزايد على المجتمع المحلي والمتطوعين، الذين يحاولون تقديم مساعدات محدودة للوافدين الجدد.
كما ذكر سودانيون سبق احتجازهم في أقسام شرطة بالقاهرة والإسكندرية أنهم التقوا محتجزين آخرين لا تعرف أسرهم أماكن وجودهم، وأن بعضهم موقوف على ذمة حملات الهجرة دون مؤشرات واضحة على قرب الإفراج عنهم أو تسوية أوضاعهم القانونية.
ويطرح التقرير ملفاً حساساً يتعلق بحماية السودانيين خارج البلاد، خاصة في ظل استمرار الحرب والنزوح، وما ترتب عليها من موجات لجوء واسعة إلى دول الجوار، وفي مقدمتها مصر التي استقبلت أعداداً كبيرة من السودانيين خلال السنوات الأخيرة.
وتؤكد منظمات حقوقية أن التعامل مع طالبي اللجوء والمهاجرين يجب أن يراعي المعايير الإنسانية والقانونية، وأن إجراءات الترحيل ينبغي أن تتم وفق ضمانات واضحة، تشمل معرفة أماكن الاحتجاز، وتوفير الرعاية الطبية، وإخطار الأسر، وتمكين المحتجزين من التواصل القانوني والإنساني.
وتتزايد المطالب السودانية بضرورة تحرك الجهات الرسمية والمنظمات الإنسانية لمتابعة أوضاع السودانيين المحتجزين والمرحلين، وضمان عدم ترك العائدين في أوضاع قاسية عند المعابر والمدن الحدودية.
ويظل ملف السودانيين في مصر واحداً من أكثر الملفات حساسية، في ظل الروابط الاجتماعية والتاريخية بين الشعبين، والحاجة إلى معالجة إنسانية تحفظ الكرامة، وتصون الحقوق، وتضمن سلامة السودانيين الفارين من الحرب والباحثين عن الأمان.