الحركة الإسلامية السودانية تشهد في الآونة الأخيرة حراكاً داخلياً مكثفاً وجدلاً واسع النطاق يتركز حول مستقبل وتحديد مصير تمدد “كتائب البراء بن مالك”، التي تقاتل في عدة محاور ميدانية. وتأتي هذه التطورات السياسية والتنظيمية المتسارعة بعد قيام الإدارة الأمريكية خلال الأشهر الماضية بإدراج المجموعة رسمياً ضمن قوائم العقوبات المرتبطة بالأنشطة الإرهابية، في خطوة وضعت الكيان التنظيمي للحركة الإسلامية تحت طائلة الضغوط الدولية المباشرة والملاحقات الدبلوماسية المعقدة.
وأفادت مصادر مطلعة وقيادية، أن أروقة الحركة تشهد حالياً تباينات عميقة وخيارات متعددة لطريقة التعامل مع الوضع القانوني والأمني المعقد للكتائب. وتشمل المقترحات المرفوعة على طاولة القيادة إعادة هيكلة المجموعة بشكل جذري، أو اتخاذ قرار حاسم يقضي بحلها نهائياً وتفكيك هيكلها المستقل مع دمج أفرادها المقاتلين ضمن التشكيلات العسكرية النظامية الأخرى التابعة للدولة، لقطع الطريق أمام أي محاولات دولية لاستغلال ملف الكتائب في الضغط على مؤسسات الدولة الشرعية أو إعاقة مسار “معركة الكرامة” الوطنية.
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة “صوت الأمة” عن مصادر من داخل الحركة، أن تياراً متصاعداً ونافذاً يدفع بقوة في اتجاه إصدار قرار رسمي معلن يقضي بحل كتائب البراء بن مالك وتعليق نشاطها التنظيمي والسياسي بشكل كامل وفوري. ويرى أصحاب هذا المقترح أن الخطوة باتت ضرورة ملحة لتجنب التداعيات السياسية والأمنية والاقتصادية الكارثية التي قد تترتب على استمرار عملها باسمها الحالي تحت وطأة التصنيف الدولي، وتفادياً لمنح الذرائع للجهات الخارجية التي تسعى لربط مؤسسات الدولة الرسمية بالإرهاب.
على الجانب الآخر، تبرز مواقف معارضة داخل التشكيل؛ حيث ترى قيادات أخرى أن الكتائب ما زالت تضطلع بمهام ميدانية وعسكرية هامة في جبهات القتال ضد مليشيا الدعم السريع المتمردة، وأن حلها في التوقيت الراهن قد يلقي بظلاله على الترتيبات الدفاعية القائمة. وإزاء هذا الانقسام الحاد، أُحيل ملف المجموعة كاملاً إلى جهات أمنية وعسكرية مختصة لدراسة الخيارات القانونية والميدانية المتاحة ورفع توصيات نهائية، في وقت تواصل فيه الكتائب عملها الاعتيادي من مقرها الرئيسي بشارع النيل في مدينة أم درمان، تزامناً مع قيام السلطات بإلغاء مؤتمر صحفي كانت المجموعة تعتزم عقده للرد على واشنطن، مما يثبت بوضوح أن الدولة السودانية تتجه لإخضاع كافة الملفات لتقديرات الأمن القومي والسيادة العليا.