أم درمان تسطر ملحمة صمود جديدة في وجه المؤامرات، حيث أثبتت القوات المسلحة السودانية مجدداً يقظتها العالية وتفوقها العسكري الحاسم في سماء المعركة. ففي ساعات الصباح الأولى من يوم الثلاثاء، حاولت مليشيا الدعم السريع المتمردة يائسةً تنفيذ هجمات غادرة وجبانة باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية استهدفت مواقع حيوية في المدينة، إلا أن العيون الساهرة في وحدات الدفاع الجوي التابعة للجيش السوداني كانت لها بالمرصاد، حيث تعاملت باحترافية وسرعة فائقة مع الأهداف المعادية، محبطةً بذلك مخططات التمرد الإرهابية التي تستهدف أمن واستقرار المواطنين والأعيان العسكرية.
وتشير التفاصيل والمصادر الميدانية الموثوقة إلى أن هذه الهجمات الفاشلة شملت محاولات يائسة لاستهداف منطقة “وادي سيدنا” العسكرية شمالي المدينة، والتي تعد إحدى أهم القواعد الاستراتيجية والحصون المنيعة للقوات المسلحة السودانية. وقد أظهرت الدفاعات الجوية الأرضية كفاءة منقطعة النظير في الرصد والاعتراض المبكر، حيث تم إسقاط المسيّرات المعادية قبل وصولها إلى أهدافها، لتتحول محاولات المليشيا إلى حطام ودخان يتصاعد في سماء المنطقة، في مشهد يؤكد فشل التمرد في اختراق المنظومة الأمنية للجيش الوطني.
وقد أفاد شهود عيان من سكان المدينة برؤية أعمدة الدخان تتصاعد من مواقع سقوط حطام المسيّرات، وسماع دوي انفجارات متتالية في الجهة الشمالية الغربية. ويفسر الخبراء العسكريون هذه الأصوات بأنها ناتجة عن الانفجارات التدميرية لصواريخ ومضادات الدفاع الجوي أثناء اعتراضها وتدميرها للطائرات المسيّرة في الجو. وبفضل هذه الاستجابة العملياتية السريعة والحاسمة من قبل “صقور الجو” وقوات الدفاع الجوي، لم تسجل أي اختراقات ناجحة، وتم تأمين سماء العاصمة الوطنية من هذا الخطر الغادر، دون أن يتم الإعلان عن أي خسائر استراتيجية.
ويؤكد المحللون العسكريون أن لجوء مليشيا الدعم السريع المتمردة إلى استخدام الطائرات المسيّرة بشكل متزايد لقصف المواقع العسكرية والأعيان المدنية في أم درمان وولاية الخرطوم عموماً، يمثل دليلاً قاطعاً على حالة الإفلاس العسكري والانهيار الميداني الذي تعيشه صفوفها. فبعد أن تكبدت المليشيا خسائر فادحة في الأرواح والعتاد خلال المواجهات البرية المباشرة مع أبطال القوات المسلحة، باتت تعتمد على تكتيكات “الضرب عن بعد” الجبانة في محاولة يائسة لرفع الروح المعنوية المنهارة لمرتزقتها، ولإحداث فرقعات إعلامية لا تغير من واقع هزيمتها على الأرض شيئاً.
وتأتي هذه المحاولات البائسة امتداداً لسلسلة من الانتهاكات الإرهابية التي تنفذها المليشيا، والتي استهدفت في أوقات سابقة مرافق سيادية ومدنية حيوية مثل مطار الخرطوم الدولي، بهدف شل حركة الملاحة وإثارة الذعر بين المدنيين. إلا أن الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة تتعامل مع هذه التهديدات بحزم ويقظة تامة، لضمان استمرار الحياة وتأمين المرافق الاستراتيجية.
إن معركة الكرامة التي تخوضها القوات المسلحة السودانية، بدعم والتفاف شعبي غير مسبوق من كافة قطاعات الشعب السوداني، تمضي بثبات نحو غاياتها الوطنية الكبرى. وتؤكد مجريات الأحداث في أم درمان اليوم أن سماء السودان وأرضه محرقةٌ لكل متمرد ومرتزق، وأن الجيش السوداني، درع الوطن وسيفه البتار، يمتلك من القدرات التسليحية والاستخباراتية ما يجعله قادراً على سحق أي مغامرة طائشة، ومواصلة الزحف المقدس حتى تطهير آخر شبر من تراب الوطن من دنس المليشيات المتمردة.