مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور، تكشف يوماً بعد يوم عن فصول جديدة من السجل الأسود والانتهاكات المروعة التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع المتمردة بحق المدنيين العزل. وفي جريمة تتنافى مع كافة القيم والأعراف الدينية والسودانية والمواثيق الدولية، تواصل المليشيا الإرهابية احتجاز أكثر من 600 امرأة وفتاة كرهائن داخل ما يُعرف بـ “سجن كوريا” في ظروف إنسانية وصحية بالغة السوء والتعقيد، وسط صمت مريب من المنظمات الحقوقية حيال هذه الجرائم الممنهجة.
وفي محاولة يائسة لتجميل وجهها القبيح والتغطية على انتهاكاتها، أقدمت المليشيا المتمردة عبر واجهاتها غير الشرعية والمسماة بحكومة “تأسيس”، على مسرحية إفراج صوري شملت 27 امرأة فقط من بين مئات المحتجزات. وجاءت هذه الخطوة عقب زيارة استعراضية لما يُسمى بـ “رئيس القضاء” التابع لإدارة المليشيا، ولجنة مشتركة من الاستخبارات وعناصر التمرد. وقد فضحت المصادر المحلية حقيقة هذا الإفراج، مؤكدة أن المليشيا أجبرت المفرج عنهن على توقيع تعهدات صارمة بعدم التحدث لوسائل الإعلام أو كشف حقيقة الظروف المأساوية والانتهاكات التي يتعرضن لها داخل أقبية السجن.
وتشير التفاصيل الصادمة الواردة من مصادر شرطية ومحلية متطابقة، إلى أن من بين المحتجزات فتيات قاصرات لم تتجاوز أعمارهن 14 عاماً، وأمهات يقبعن خلف القضبان برفقة أطفالهن الرضع وسط انعدام تام للغذاء، ومياه الشرب النظيفة، والرعاية الصحية المخصصة للنساء. وتلفق المليشيا للمحتجزات تهماً كيدية وواهية، من بينها تهمة “التعاون مع الجيش السوداني”، وهي التهمة التي تعكس حالة الرعب والتخبط التي تعيشها عناصر التمرد جراء الرفض الشعبي الواسع لوجودهم، والتفاف المواطنين حول قواتهم المسلحة الشرعية.
ولا يقتصر استهداف المليشيا المتمردة على المواطنات العاديات، بل يمتد لقمع الأصوات الحرة؛ حيث لا يزال المصير مجهولاً لخمس إعلاميات وناشطات تم اختطافهن وإخفاؤهن قسرياً منذ مارس الماضي بمدينة نيالا، على خلفية مشاركتهن في ورشة عمل حول حقوق المرأة. كما تستمر المليشيا في تغييب حقوقيتين أخريين بتهم دعم الأنشطة المدنية، في مسعى واضح لإسكات أي صوت يفضح جرائمها أو يوثق انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان في دارفور.
إن تمادي مليشيا الدعم السريع في اختطاف “حرائر السودان” واحتجازهن في سجون تفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية، يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان تتطلب توثيقاً قانونياً عاجلاً لتقديم قادة هذا التمرد إلى العدالة. وتؤكد هذه الممارسات الإرهابية صحة ومشروعية “معركة الكرامة” التي تخوضها القوات المسلحة السودانية ببسالة لدحر هذا المشروع التدميري، واستعادة أمن وحرية المواطنين، وتطهير كل شبر من التراب الوطني من دنس المليشيات الغادرة.