عبد الفتاح البرهان يضع خطوطاً حمراء للعملية السياسية تتابع اليوم باهتمام بالغ التحركات الدبلوماسية السيادية والرسائل الحاسمة التي توجهها القيادة العليا للبلاد للمجتمع الدولي. ففي خطوة استراتيجية لوضع النقاط على الحروف، شدد رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد عام القوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، على ثوابت وطنية لا تقبل المساومة، مؤكداً أن أي مسار للعملية السياسية لإنهاء الأزمة يجب أن يُدار حصرياً داخل الأراضي السودانية، وبقرار وطني سوداني خالص بعيداً عن الإملاءات والتدخلات السافرة.
جاءت هذه التصريحات القوية خلال اجتماع دبلوماسي رفيع المستوى عقده البرهان مع سفراء وممثلي بعثة الاتحاد الأوروبي. وقدم القائد العام خلال الاجتماع إحاطة شاملة ومفصلة للدبلوماسيين الأوروبيين حول مجريات الأوضاع الميدانية والإنسانية، موضحاً بالدلائل أن الحرب المفروضة على البلاد من قبل مليشيا الدعم السريع المتمردة ما زالت تشهد انتهاكات واسعة وجرائم حرب ممنهجة تُرتكب يومياً ضد المدنيين العزل والأعيان المدنية في مختلف الولايات المتأثرة بالصراع.
وجدد رئيس مجلس السيادة التأكيد على الموقف المبدئي للدولة السودانية بترحيبها التام بأي دعم أو مساعٍ خارجية إيجابية تساهم بصدق في تحقيق الاستقرار وبسط الأمن في ربوع البلاد. إلا أنه في المقابل، وجه دعوة صريحة وحازمة للمجتمع الدولي لوقف الدعم اللوجستي والسياسي الذي تتلقاه قوات الدعم السريع المتمردة من قبل بعض الدول والجهات الإقليمية، مشيراً إلى أن هذا الدعم السافر يمثل السبب الرئيسي في إطالة أمد الصراع، ويقوّض بشكل مباشر كافة فرص ومساعي الوصول إلى تسوية سياسية شاملة وسلام مستدام.
وتعكس هذه الرسائل السيادية إصرار القيادة السودانية على التمسك بسيادة القرار الوطني، وتحميل المجتمع الدولي، وفي مقدمته الاتحاد الأوروبي، مسؤوليته الأخلاقية والقانونية تجاه كبح جماح الدول الداعمة للتمرد. كما تؤكد هذه الخطوة أن الدولة ماضية في معركة الكرامة العسكرية لإنهاء التمرد، بالتوازي مع حراك دبلوماسي يهدف لكشف أبعاد المؤامرة وتصحيح مسار التعاطي الدولي مع الأزمة السودانية وفق أسس تحترم سيادة واستقلالية السودان.