أخبار السودان تتابع اليوم باهتمام بالغ التطورات الأمنية والسياسية المفاجئة التي جرت خارج الحدود، والتي تلقي بظلالها على المشهد السوداني المعقد. ففي خطوة أمنية غير متوقعة، احتجزت السلطات الرواندية في العاصمة كيغالي، القيادي البارز المصباح طلحة، قائد “كتيبة البراء بن مالك”، إلى جانب مرافقه إبراهيم فزع، وذلك في أعقاب زيارة مثيرة للجدل قاما بها إلى مخيم للاجئين السودانيين في شرق دولة رواندا.
وأفادت مصادر مطلعة ومتطابقة بأن عملية التوقيف والاحتجاز جرت مباشرة بعد مغادرة الرجلين لمخيم “مهاما” القريب من الحدود الرواندية التنزانية المشتركة. وأوضحت المصادر أن هذه الزيارة الحساسة نُسقت بشكل مسبق مع السفارة السودانية في كيغالي، وقُدمت للاجئين وللسلطات المضيفة على أنها جولة إنسانية تهدف حصراً إلى الاطلاع على أوضاع الفارين من جحيم الحرب وتفقد احتياجاتهم المعيشية.
إلا أن مسار الزيارة اتخذ طابعاً تعبوياً وعسكرياً؛ حيث كشفت التقارير أن المصباح طلحة استغل اللقاءات الموسعة داخل المخيم للحديث بإسهاب عن تطورات الحرب الدائرة في السودان. وتجاوز الأمر ذلك بدعوته الصريحة لبعض الحاضرين والشباب للانضمام لصفوف القتال والمقاومة، متعهداً بتقديم مساعدات مالية للأسر داخل المخيم، إلى جانب وعود بدعم وتسهيل عودة الراغبين في المشاركة في العمليات العسكرية داخل السودان، وهو ما أثار ردود فعل متباينة بين اللاجئين ومخاوف لدى السلطات الأمنية الرواندية التي تمنع ممارسة أي أنشطة سياسية أو تجنيدية داخل مخيمات اللجوء على أراضيها.
وتكتسب هذه التوقيفات الحساسة أهمية بالغة وأبعاداً دولية، حيث تأتي بعد فترة وجيزة من قرار الولايات المتحدة الأمريكية بإدراج “كتيبة البراء بن مالك” ضمن قوائم الإرهاب والعقوبات، متهمةً إياها بالضلوع المباشر في أنشطة عسكرية تسهم في إطالة أمد النزاع في السودان. وتضع هذه الحادثة الدبلوماسية السودانية أمام اختبار حقيقي لمعالجة الموقف مع السلطات الرواندية، وسط تساؤلات حول التداعيات المحتملة لهذا الاعتقال على مسار المقاومة الشعبية وتواجد القيادات المحسوبة عليها في دول الجوار الإقليمي.