مدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان، تفيض دماءً وتستيقظ على فاجعة إنسانية ومجزرة دموية جديدة ارتكبتها مليشيا الدعم السريع المتمردة الإرهابية بحق المدنيين العزل، في تحدٍّ سافر وبشع لكل القيم الدينية والأعراف الإنسانية والمواثيق الدولية التي تجرم استهداف المدنيين والمقابر والمرافق الخدمية. وأفادت شبكة أطباء السودان، في بيان رسمي، بسقوط العشرات من الضحايا الأبرياء بين قتيل وجريح، إثر هجمات غادرة ومنفصلة بالطائرات المسيّرة الانتحارية أطلقتها عناصر المليشيا المتمردة مستهدفة التجمعات المدنية داخل عاصمة الولاية، وسط تنديد حقوقي وشعبي واسع بهذه الممارسات الإرهابية الممنهجة.
وفي تفاصيل الجريمة الصادمة التي هزت وجدان المواطنين، أكدت المصادر الطبية والمحلية أن طائرة مسيّرة تابعة للمليشيا المتمردة ضربت بشكل مباشر محيط مقابر “دليل” أثناء تجمع المواطنين لتشيع جثمان أحد المتوفين ومواراته الثرى، مما أدى في حصيلة أولية إلى مقتل 4 من المشاركين في الجنازة على الفور، وإصابة 7 آخرين بجروح بالغة ومتفاوتة الخطورة نُقلوا على إثرها إلى المستشفيات القريبة. وتعكس هذه الحادثة بربرية التمرد الذي لم يعد يرعى حرمة للأحياء أو الأموات، ويسعى بشتى الطرق لنشر الموت والذعر بين سكان المدينة الصامدة خلف قواتها المسلحة.
ولم تتوقف الهجمات الغادرة عناصر المليشيا الإرهابية عند استهداف المقابر؛ حيث ضرب هجوم آخر بطائرة مسيّرة محطة وقود حيوية ومرفقاً خدمياً بارزاً داخل مدينة الأبيض، مما أسفر عن إصابة 5 مدنيين آخرين بجروح بالغة الخطورة، وتسبب في أضرار مادية بالغة وتدمير في البنية التحتية للمحطة. وأبدت الكوادر الطبية مخاوفها الحقيقية من ارتفاع أعداد الضحايا والوفيات خلال الساعات القادمة نظراً لوجود حالات حرجة بين الجرحى، تزامناً مع استمرار القصف العشوائي الهمجي للمليشيا الذي يستهدف بشكل ممنهج المناطق السكنية والمرافق المدنية بالمدينة لتعطيل حركية الحياة اليومية.
وتشهد مدينة الأبيض خلال الأيام الأخيرة تصاعداً ملحوظاً وخطيراً في معدل الهجمات الارهابية بالطائرات المسيّرة التي تطلقها عناصر التمرد، مما يضاعف بشكل كارثي من حجم الضغوط الإنسانية والطبية المعقدة على السكان الصامدين وفرق الإغاثة. ويرى مراقبون عسكريون أن لجوء مليشيا الدعم السريع لضرب المدنيين بالمسيّرات يعكس حالة اليأس والفشل الميداني التام لعناصرها في اختراق دفاعات المدينة الحصينة التي تحميها ببسالة الفرقة الخامسة مشاة “الهجانة”، مؤكدين أن هذه الانتهاكات وجرائم الحرب الموثقة ستزيد من عزيمة الشعب السوداني والتفافه حول جيشه الوطني في “معركة الكرامة” حتى دحر وتطهير البلاد كلياً من فلول المرتزقة.