مدينة الأبيض تتعرض لانتهاك جديد من قبل مليشيا الدعم السريع المتمردة، حيث شنت هذه المليشيات مساء السبت هجوماً غادراً باستخدام طائرة مسيرة استهدفت منشآت مدنية وحيوية شرقي عاصمة ولاية شمال كردفان. ويأتي هذا الاستهداف الإرهابي في سياق المحاولات اليائسة للمليشيا لزعزعة الاستقرار في المدينة التي تسطر فيها القوات المسلحة السودانية أروع الملاحم البطولية في الدفاع عن الأرض والعرض، وحماية الممتلكات العامة والخاصة من عمليات التخريب الممنهج.
وفقاً للمصادر الميدانية، فإن الطائرة المسيرة التي أطلقتها عناصر المليشيا المتمردة استهدفت بشكل مباشر موقعاً يقع على مقربة من خط السكة الحديد ومحطة للوقود في القطاع الشرقي لمدينة الأبيض. وقد أسفر هذا الهجوم عن إلحاق أضرار مادية بالموقع المستهدف، فيما تواصل الجهات المختصة حصر الخسائر وتقييم الأضرار بشكل دقيق. وحتى اللحظة، لم تصدر بيانات رسمية تؤكد وقوع إصابات بين صفوف المدنيين العزل.
ويعكس هذا التكتيك العشوائي الذي تنتهجه مليشيا الدعم السريع حالة الإفلاس العسكري والتخبط الميداني الذي تعيشه، إثر الضربات الموجعة التي تلقتها على يد أبطال الجيش السوداني في مختلف المحاور. إن اللجوء إلى استخدام الطائرات المسيرة لقصف الأعيان المدنية والبنية التحتية، مثل محطات الوقود وشبكات السكك الحديدية، يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية، ويؤكد مساعي المليشيا لتدمير مقدرات الشعب السوداني وتضييق الخناق المعيشي على المواطنين.
وتحظى مدينة الأبيض بأهمية استراتيجية كبرى، بوصفها شرياناً تجارياً وحلقة وصل رئيسية بين ولايات غرب وجنوب السودان والمركز. وتشهد المدينة صموداً أسطورياً تقوده الفرقة الخامسة مشاة (الهجانة)، التي شكلت سداً منيعاً أمام كافة موجات الهجوم التي شنتها المليشيا منذ اندلاع معركة الكرامة. لقد أثبتت قوات الهجانة، مسنودة بالتفاف شعبي غير مسبوق من أبناء الوطن، قدرتها الفائقة على تكسير أمواج التمرد وتكبيده خسائر فادحة في الأرواح والعتاد. وهذا الصمود العسكري يفسر لجوء المليشيا المتمردة إلى أسلوب القصف الجوي عن بعد، مستهدفة المرافق الخدمية كدليل قاطع على عجزها عن المواجهة المباشرة أو تحقيق أي اختراق ميداني على الأرض.
إن التدمير الممنهج الذي تمارسه المليشيات ضد البنية التحتية الوطنية، وفي مقدمتها السكة الحديد التي تمثل إرثاً ورافداً اقتصادياً هاماً، لن يثني عزيمة الشعب السوداني والتفافه حول جيشه الوطني. وتؤكد القيادة العسكرية باستمرار على التزامها التام بتطهير كل شبر من دنس التمرد، واستعادة الأمن والاستقرار في ولاية شمال كردفان وكافة ربوع الوطن.
وتبقى الأجهزة الأمنية والعسكرية في حالة تأهب قصوى للتعامل مع أي طارئ، وتأمين محيط المواقع الاستراتيجية لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، مؤكدة أن معركة الكرامة مستمرة حتى إعلان النصر النهائي ودحر المليشيا المتمردة بالكامل.