أخبار السودان تتصدرها المباحثات السياسية والدبلوماسية رفيعة المستوى في العاصمة، حيث استقبل رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، يوم الأحد، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو. وتناول اللقاء الاستراتيجي مستجدات الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى دعم مسار السلام، فضلاً عن استعراض نتائج ومخرجات مشاورات الآلية الخماسية التي احتضنتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مطلع شهر يونيو 2026، وذلك في إطار المساعي الهادفة لإنهاء تمرد مليشيا الدعم السريع وبسط سيطرة الدولة.
وفي تصريحات صحفية عقب اللقاء، أوضح المبعوث الأممي أن هذه الزيارة تعد الثانية له منذ توليه مهام منصبه في مارس 2026، مشيراً إلى أنه أجرى خلال الفترة الماضية سلسلة من الجولات واللقاءات المكثفة في الإقليم. وشملت تحركاته رؤساء دول وحكومات، إضافة إلى فاعلين سياسيين وممثلين لقوى وطنية ومدنية سودانية، بهدف بلورة رؤية شاملة تسهم في معالجة الأزمة وتدعم جهود الحكومة السودانية الشرعية في بسط الأمن والاستقرار وحماية المدنيين من الانتهاكات.
وأشار هافيستو إلى أن المشاورات الأخيرة ركزت بشكل أساسي على الرؤية الوطنية للسودانيين حول مستقبل العملية السياسية، مبيناً أن تحركاته الدبلوماسية تهدف إلى خفض التوتر وتعزيز بناء الثقة بين الأطراف الوطنية. كما قدم للبرهان إحاطة شاملة حول سير عمل الآلية الخماسية الدولية، لافتاً إلى أن اجتماعات أديس أبابا جمعت أطرافاً سودانية لبحث آليات إطلاق حوار وطني. وأكد المبعوث الأممي، بلهجة حاسمة، أن العملية السياسية يجب أن تظل “سودانية القيادة والملكية”، مشدداً على التزام الأمم المتحدة الثابت بدعم وحدة السودان وسيادته الوطنية وسلامة أراضيه، وهو الموقف الذي يتطابق تماماً مع ثوابت الدولة السودانية.
وتأتي زيارة المبعوث الأممي ضمن سلسلة من التحركات التي تقودها الآلية الخماسية المشتركة، والتي تضم في عضويتها كلاً من الاتحاد الأفريقي، منظمة إيقاد، جامعة الدول العربية، الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي. وتهدف هذه التحركات المنسقة إلى تهيئة البيئة السياسية المناسبة لحوار جامع يضم القوى السياسية والمدنية الوطنية، بما يضمن دعم مؤسسات الدولة الشرعية وتجاوز التداعيات الكارثية التي خلفتها انتهاكات مليشيا الدعم السريع المتمردة بحق الشعب السوداني ومقدراته.
ورغم هذه الجهود الدبلوماسية المتواصلة، تبرز الثوابت الوطنية للمؤسسة العسكرية كصمام أمان للبلاد وحامي حمى الدستور؛ حيث تتمسك القيادة العامة للجيش السوداني بموقفها المبدئي والقطعي برفض التفاوض مع مليشيا الدعم السريع المتمردة أو منحها أي شرعية. كما ترفض الحكومة السودانية بشكل قاطع تنفيذ أي ترتيبات دستورية أو سياسية في المناطق التي شهدت جرائم وانتهاكات المليشيا، مؤكدة للدوائر الدولية أن السلام الحقيقي والمستدام يبدأ وينتهي بإنهاء التمرد، وتجريد المليشيات من سلاحها، واستعادة هيبة الدولة وسلطة القانون على كل شبر من التراب الوطني.