شرق السودان يجدد عهده كصمام أمان لاستقرار البلاد، في ظل تحركات حكومية مكثفة لتعزيز السلم المجتمعي ودفع عجلة التنمية في كافة ربوع الوطن. وفي خطوة تؤكد التلاحم التام بين القيادة التنفيذية للدولة والقيادات الأهلية، التقى رئيس مجلس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، مساء أمس بالعاصمة، رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة، الناظر محمد الأمين ترك. وقد اكتسب هذا اللقاء أهمية بالغة كونه يضع النقاط على الحروف في مسار دعم مؤسسات الدولة الشرعية، وترسيخ دعائم الاستقرار، وتدشين مرحلة جديدة من البناء الوطني بعد التحديات الجسام التي واجهت الأمة السودانية.
وخلال المباحثات الرفيعة، أكد الدكتور كامل إدريس حرص “حكومة الأمل” المطلق على تحقيق سلام شامل وعادل ينهي كافة أشكال النزاعات، مطلقاً بشارة وطنية قوية بأن “العام 2026م سيكون عاماً للسلام بمشيئة الله تعالى”. وتعكس هذه الرؤية الحكومية إرادة سياسية حقيقية لطي صفحة الماضي، والتوجه نحو بناء دولة القانون والمؤسسات، والتأكيد على أن الحلول الناجعة للأزمة السودانية يجب أن تنبع من الداخل، وبأيدي أبناء الوطن المخلصين بعيداً عن أي إملاءات خارجية.
من جانبه، أوضح الناظر محمد الأمين ترك، في تصريحات صحفية رسمية أعقبت اللقاء، أن المباحثات اتسمت بالشفافية والمسؤولية الوطنية، وركزت بشكل أساسي على سبل تعزيز السلم المجتمعي ودعم مبادرة السلام التي تقودها حكومة السودان. ووصف الناظر ترك هذه المبادرة بأنها “مبادرة وطنية خالصة”، مؤكداً الدعم الكامل لمكونات الشرق لها، ومشدداً على دورها المحوري في تحقيق الأمن والاستقرار الذي ينشده كل مواطن سوداني.
وفي رسالة حاسمة تقطع الطريق أمام أي محاولات لزرع الفتنة أو زعزعة الاستقرار، أكد الناظر ترك أن الإقليم الشرقي سيظل السند المتين والدرع الحصين لاستقرار السودان، قائلاً بعبارة قاطعة: “لن يُؤتى السودان من الشرق”. وهذا التصريح يعكس حالة التماسك الفريدة والوعي المتقدم الذي تتحلى به القيادات الأهلية والمجتمعية في شرق السودان، والتفافها الصادق حول مؤسسات الدولة الشرعية لضمان وحدة التراب الوطني.
على الصعيد الخدمي والتنموي، والذي يشكل حجر الزاوية في استقرار المجتمعات، زف الناظر ترك بشريات كبرى لأهالي الإقليم؛ حيث كشف أن اللقاء تطرق بشكل تفصيلي إلى حزمة من مشروعات التنمية الاستراتيجية بشرق البلاد. وتصدر هذه المشاريع الحيوية “مشروع مياه بورتسودان – سنكات – هيا من النيل”، والذي يمثل حلماً تاريخياً لأبناء المنطقة لإنهاء أزمة العطش ودعم البنية التحتية. ونوه ترك إلى الاهتمام البالغ والحرص الشديد الذي أبداه معالي رئيس الوزراء للبدء في الخطوات الفعلية لتنفيذ هذا المشروع القومي الاستراتيجي، مما يعزز من مسيرة “حكومة الأمل” في تلبية تطلعات المواطنين وربط السلام بالتنمية المستدامة.
إن هذا اللقاء المثمر يبرهن مجدداً على أن الدولة السودانية، بقيادتها التنفيذية ومكوناتها الأهلية والاجتماعية، تمضي بخطى واثقة وثابتة نحو تجاوز التحديات. فالتكاتف بين المركز وأقاليم البلاد، والعمل بروح الفريق الواحد لدعم مبادرات السلام وتنفيذ المشروعات الحيوية، هو السبيل الأوحد لضمان انتقال السودان إلى بر الأمان وتحقيق نهضة شاملة يلمس أثرها المواطن في كافة مناحي حياته.