أخبار السودان تتابع اليوم المأساة الإنسانية المتفاقمة والفواجع الدموية التي تعيشها ولاية شمال كردفان جراء موجة الإرهاب الأعمى الذي تقوده قوى البغي. ففي تصعيد بربري خطير يعكس الإفلاس العسكري التام، هزّت مدينة الأبيض سلسلة من المجازر الدموية المروعة إثر استهدافها العشوائي والممنهج بطائرات مسيّرة انتحارية أطلقتها مليشيا الدعم السريع المتمردة الإرهابية، مما أسفر عن سقوط عشرات المدنيين العزل بين شهيد وجريح داخل الأحياء السكنية والتجمعات والمرافق المدنية، في انتهاك صارخ وصادم لكل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية.
وفي الوقت الذي تحدثت فيه مصادر لقناة “العربية” عن استشهاد 15 مدنياً في الهجوم الأول، فجّرت مجموعة “محامو الطوارئ” الحقوقية تفاصيل مرعبة ومفصلة أكدت فيها أن الحصيلة الفعلية والنهائية للضحايا أكبر بكثير؛ حيث بلغت 23 شهيداً و19 مصاباً بجروح متفاوتة الخطورة في حصيلة أولية قابلة للارتفاع. وأوضحت المجموعة أن إحدى الضربات الغادرة استهدفت بشكل مباشر تجمعاً للمواطنين في مقابر “دليل” أثناء مراسم تشييع ضحايا القصف السابق ومواراتهم الثرى، مما أدى لوفاة أربعة مدنيين على الفور وإصابة سبعة آخرين، لتؤكد المليشيا الإرهابية أنها لا تراعي حرمة للأحياء ولا للأموات.
ولم يتوقف الإجرام الممنهج لعناصر التمرد عند هذا الحد؛ إذ طالت مقذوفات المسيّرات الغادرة منازل المواطنين العزل في حي الموظفين، وحي المطار، والأحياء السكنية القريبة من قيادة الفرقة الخامسة مشاة “الهجانة” الباسلة. وتسبب القصف الصاروخي في تدمير هائل للأعيان المدنية، واستشهاد 13 مدنياً إضافياً أثناء تجمعهم ومحاولتهم تفقد المنازل المدمرة وإنقاذ العالقين تحت الأنقاض، وسط قساوة تامة للموقف الإنساني وضغوط معقدة على الكوادر الطبية الإغاثية العاملة بالمنطقة.
وشددت المنظمات الحقوقية ومجموعة محامو الطوارئ على أن هذه الهجمات المتكررة والمتزامنة تعكس نمطاً واسع النطاق وبغيضاً من الاستهداف المباشر للتجمعات السكنية والمواطنين العزل، مؤكدة أن هذه الفظائع ترقى إلى جرائم حرب مكتملة الأركان وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. وحمّلت المنظمة مليشيا الدعم السريع المتمردة المسؤولية القانونية والجنائية الكاملة عن هذه المجازر، وسط تأكيدات وطنية وشعبية بأن ترويع الآمنين لن يفت في عضد أهل الأبيض الصامدين خلف قواتهم المسلحة في “معركة الكرامة” حتى دحر وتطهير البلاد كلياً من دنس المرتزقة.