مدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان، عشت ساعات عصيبة من الرعب الدامي إثر تعرض أحيائها السكنية ومرافقها الخدمية والمدنية لسلسلة غارات غادرة وجبانة شنتها طائرات مسيّرة انتحارية تابعة لمليشيا الدعم السريع المتمردة الإرهابية، في وقت وثقت فيه المنظمات الحقوقية والطبية ارتفاعاً مخيفاً في أعداد الضحايا المدنيين الأبرياء. وأفادت مصادر محلية متطابقة بأن الغارات الجوية الممنهجة انطلقت في حدود الساعة الرابعة فجراً واستهدفت بشكل مباشر وبشع منازل المواطنين العزل، مسببة حالة عارمة من الفزع والذعر ودماراً واسع النطاق في الأعيان المدنية المحمية بموجب القوانين الدولية.
وأسفرت الضربات الفجرية المتتالية، وفقاً لإفادات شهود عيان وبيانات ميدانية، عن استشهاد 14 مدنياً على الفور، من بينهم ثلاثة من أسرة واحدة قضوا جراء سقوط مقذوف على منزلهم، كما ضمت قائمة الشهداء امرأة حاملاً فارقت الحياة مع اثنين من أفراد عائلتها تحت الأنقاض. وفي سياق متصل، أكدت منظمة “محامو الطوارئ” الحقوقية في بيان محدث، أن الحصيلة الإجمالية لضحايا الهجمات البربرية للمليشيا خلال الساعات الماضية بلغت 23 شهيداً و19 جريحاً بجروح متفاوتة الخطورة نُقلوا إلى المرافق الطبية، مع ترجيحات مؤكدة بارتفاع أعداد الوفيات نتيجة لوجود إصابات حرجة للغاية بين المصابين.
وتعمدت المليشيا المتمردة خنق المدينة إنسانياً واقتصادياً؛ حيث استهدفت طائراتها المسيّرة شاحنة تجارية محملة بالمواد الغذائية والتموينية عند المدخل الجنوبي لمدينة الأبيض، مما أدى إلى استشهاد سائقها وتدمير حمولتها بالكامل. وجاء هذا الهجوم اللئيم بالتزامن مع ما وثقته “شبكة أطباء السودان” من قصف سابق استهدف محطة وقود خدمية وموكب تشييع جنائزي مهيب في مقابر “دليل”، مما يبرهن على وجود نمط إجرامي واسع النطاق وتكتيك ممنهج تقوده قوى البغي لاستباحة دماء المدنيين وترويعهم داخل المناطق الآمنة والمأهولة بالسكان الواقعة في محيط قيادة “الفرقة الخامسة مشاة” (الهجانة) الباسلة.
ونددت المجموعات القانونية والحقوقية بشدة بهذه الهجمات العشوائية الصارخة التي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان، مطالبةً المجتمع الدولي بفتح تحقيقات مستقلة وعاجلة لمحاسبة قادة المليشيا الإرهابية المورطين في تدمير المنشآت المدنية. ويرى مراقبون عسكريون أن لجوء المليشيا المتمردة لسلاح المسيّرات لضرب الأحياء السكنية من بعيد يعكس عجزها الميداني الساحق عن مواجهة أسود الفرقة الخامسة مشاة في الميدان، مؤكدين أن هذه الجرائم البشعة لن تزيد أهل الأبيض إلا صموداً وإصراراً على الالتفاف حول الجيش السوداني في “معركة الكرامة” الوطنية حتى تطهير كامل تراب إقليم كردفان من دنس الخونة والمرتزقة وبسط هيبة الدولة وقوة القانون.