أخبار السودان تتابع اليوم باهتمام بالغ التحركات الدبلوماسية النشطة لحماية حقوق المواطنين في الخارج وتفنيد الشائعات الإقليمية. ففي رد رسمي ومباشر على ما أُثير مؤخراً من احتجاجات شعبية ورسمية بشأن مزاعم توطين المهاجرين غير الشرعيين، خرجت السفارة السودانية في العاصمة الليبية طرابلس ببيان حاسم أكدت فيه بشكل قاطع أن المواطنين السودانيين المتواجدين في الأراضي الليبية لا يسعون مطلقاً إلى التوطين الدائم في ليبيا، داحضةً بذلك كافة التقارير المغلوطة التي حاولت تأجيج الرأي العام.
وأوضحت البعثة الدبلوماسية السودانية، في بيانها الواضح، أن الغالبية العظمى من السودانيين المتواجدين في ليبيا، بمن فيهم أولئك المسجلون رسمياً ضمن كشوفات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يفضلون بشدة خيار العودة الطوعية إلى بلادهم متى ما سنحت لهم الظروف الأمنية بذلك. وكشفت السفارة عن إنجازات ملموسة في هذا الملف، مشيرة إلى أن المرحلة الأولى من برامج العودة الطوعية قد اكتملت بنجاح ملحوظ قبل عطلة عيد الأضحى المبارك، في حين تجري الطواقم الدبلوماسية حالياً تحضيرات مكثفة لإطلاق المرحلة الثانية قريباً لتسهيل عودة المزيد من الراغبين.
وسجلت السفارة السودانية في ختام بيانها إشادة بالغة وأعربت عن امتنناها العميق للسلطات الرسمية والشعب الليبي الشقيق على كرم استضافتهم للسودانيين الفارين من جحيم الحرب المفتعلة، مثمنة في الوقت ذاته مستوى التعاون والتنسيق العالي مع حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في تسهيل إجراءات برامج العودة الطوعية. كما أكدت السفارة استعداد مؤسسات الدولة السودانية التام لاستقبال كافة العائدين، بما في ذلك من صدرت بحقهم أوامر ترحيل نهائية من المحاكم الليبية، في خطوة تعكس حرص الخرطوم على معالجة ملف النزوح بكل شفافية بما يحفظ متانة العلاقات الثنائية ويضمن الاحترام الكامل للقوانين السيادية لكلا البلدين.
وفي قراءة تحليلية لهذا الموقف، أشار التقرير الذي نشرته صحيفة “ذا نورث أفريكا بوست” إلى أن البيان السوداني يأتي في توقيت بالغ الدقة وضمن سياق توتر إقليمي أوسع، حيث تتقاطع فيه قضايا النزوح الإنساني مع ضغوط الرأي العام المحلي في دول الجوار. وأكد التقرير أن هذه الخطوة الدبلوماسية تختبر قدرة الدول على إحداث التوازن المطلوب بين توفير الحماية الإنسانية للمتضررين من النزاعات، وبين مراعاة الحساسيات السياسية والأمنية الوطنية، في ظل استمرار الجدل المتصاعد حول سياسات الهجرة وإدارة الحدود في منطقة شمال أفريقيا.