العودة الطوعية للسودانيين من دول المهجر تصدرت اجتماعاً خاصاً ترأسه رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس في الخرطوم، حيث أكد حرص حكومة الأمل على تسهيل عودة المواطنين السودانيين إلى البلاد وفق ترتيبات منظمة ومعايير عادلة ومنصفة.
وجاء الاجتماع، الذي عُقد ظهر اليوم بالخرطوم، بمشاركة وزراء العدل، والطاقة، والموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، ومفوض عام العون الإنساني، ورئيس اتحاد أصحاب العمل، إلى جانب ممثلين لشركات الطيران الوطنية، وهي سودانير وتاركو وبدر.
وحضر الاجتماع أيضاً الممثل الخاص لرئيس الوزراء الدكتور الحسين الخليفة الصديق الحفيان، ومستشار رئيس الوزراء نزار عبدالله محمد، في إطار ترتيبات حكومية تهدف إلى تحويل ملف العودة الطوعية إلى برنامج عمل مباشر خلال الفترة المقبلة.
وقال وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، معتصم أحمد صالح، في تصريح صحفي، إن الاجتماع خلص إلى التزام اتحاد أصحاب العمل بالمساعدة والمساهمة في عودة السودانيين الموجودين في دول الخليج، سواء عبر رحلات طيران مباشرة أو عبر البواخر.
وأوضح الوزير أن شركات الطيران الوطنية أبدت رغبة كبيرة في المساعدة على إعادة المواطنين السودانيين من دولتي يوغندا وليبيا، باعتبار أن السفر من هذه البلدان لا يمكن أن يتم إلا عبر الطيران، ما يجعل دور الشركات الوطنية محورياً في تنفيذ الترتيبات المرتقبة.
وأشار معتصم أحمد صالح إلى أن الاجتماع خرج بجملة من التوجيهات المهمة، سيتم ترجمتها إلى برنامج عمل مباشر خلال الأيام القليلة القادمة، بما يضمن وضع آلية منظمة للتعامل مع طلبات العودة الطوعية من مختلف دول المهجر.
وأعلن الوزير الشروع في إنشاء موقع إلكتروني جديد للتقديم للعودة الطوعية، يتم من خلاله تصنيف المحتاجين للعودة حسب الأولوية، بما يساعد على تنظيم الطلبات وتحديد الحالات الأكثر احتياجاً وفق معايير واضحة.
وأكد وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية حرص حكومة الأمل واهتمامها بملف عودة المواطنين السودانيين في مختلف دول المهجر إلى البلاد، مشدداً على أن الإجراءات ستتم وفق أسس عادلة ومنصفة تراعي ظروف السودانيين الراغبين في العودة.
ويأتي هذا التحرك في ظل أوضاع صعبة يعيشها عدد كبير من السودانيين في الخارج منذ اندلاع الحرب، وما ترتب عليها من موجات نزوح ولجوء إلى عدد من دول الجوار والمهجر، وسط حاجة متزايدة إلى ترتيبات رسمية تسهل العودة لمن يرغبون في الرجوع إلى البلاد.
وتعكس الخطوة توجهاً حكومياً نحو ربط ملف العودة الطوعية بجهود التعافي الوطني، عبر تنسيق مؤسسات الدولة مع القطاع الخاص وشركات الطيران الوطنية، لتوفير مسارات عودة أكثر تنظيماً وأمناً للمواطنين السودانيين.
كما تمثل مشاركة اتحاد أصحاب العمل في الاجتماع مؤشراً على محاولة توسيع قاعدة الدعم المجتمعي والاقتصادي للبرنامج، بما يخفف الأعباء عن العائدين، ويساعد في تحويل العودة الطوعية من مبادرة محدودة إلى مسار مؤسسي واضح.
وتؤكد حكومة الأمل، من خلال هذه الترتيبات، أن ملف السودانيين في المهجر يمثل أولوية إنسانية ووطنية، وأن تسهيل عودتهم بصورة كريمة ومنظمة يندرج ضمن جهود الدولة لاستعادة الاستقرار، ولمّ شمل المواطنين، وتهيئة البلاد لمرحلة جديدة من التعافي والبناء.