مدينة كوستي تعيش واقعاً مأساوياً جديداً إثر تصعيد خطير يستهدف الأعيان المدنية والبنى التحتية. فقد أعلنت لجنة أمن ولاية النيل الأبيض أن هجوماً غادراً بطائرة مسيّرة تابعة لمليشيا الدعم السريع استهدف مواقع مدنية حيوية داخل المدينة، مما أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة 14 آخرين بجروح متفاوتة، وفقاً للحصيلة الأولية للحادثة.
وأوضحت اللجنة الأمنية أن القصف المتعمد طال إحدى محطات الوقود الرئيسية العاملة داخل المدينة، مؤكدة بعبارات قاطعة أن هذا الاعتداء يمثل استهدافاً مباشراً وصريحاً للأعيان المدنية التي تخدم المواطنين. وشددت السلطات على أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها ستواصل أداء مهامها الوطنية في حماية السكان وبسط الأمن، رغم تكرار هذه الهجمات اليائسة. وفور وقوع الحادثة، تفقدت لجنة الأمن برئاسة والي الولاية، الفريق الركن قمر الدين محمد فضل المولى، موقع القصف لتقييم حجم الأضرار، وتوجهت لزيارة المصابين في مستشفى كوستي ومستوصف المدينة للاطمئنان على أوضاعهم الصحية.
وأكد الوالي، خلال جولته، أن ضرب المنشآت الخدمية يشكل انتهاكاً صارخاً للقواعد الإنسانية والقوانين الدولية، مشيراً إلى أن هذه الهجمات الغادرة لن تؤثر بأي حال على جاهزية القوات النظامية أو تنال من عزيمة وصمود المواطنين، معرباً عن خالص تعازيه لأسرة الفقيد وتمنياته بالشفاء العاجل للمصابين. من جهته، أوضح وزير الصحة والتنمية الاجتماعية المكلّف، الدكتور الزين سعد آدم، أن المؤسسات الصحية تعاملت باستجابة فورية مع الإصابات، وقدمت كافة الإسعافات والرعاية الطبية اللازمة، مؤكداً أن الطواقم تعمل على مدار الساعة.
وفي سياق متصل ومندد بالحادثة، أصدرت “شبكة أطباء السودان” بياناً أكدت فيه وقوع ضحايا، مشيرة إلى أن استمرار المليشيا في استهداف المرافق المدنية يزيد من معاناة السكان في ظل الظروف الإنسانية البالغة التعقيد. وكشفت الشبكة في بيانها أن المليشيا استهدفت أيضاً مدينتي أم روابة والرهد في ولاية شمال كردفان بضربات مماثلة، طالت مناطق مدنية مأهولة بالسكان تخلو تماماً من أي وجود عسكري، مما يعكس نهجاً ممنهجاً لترويع المدنيين.