غارات بارا في ولاية شمال كردفان تصدرت التطورات الميدانية، السبت 20 يونيو 2026، بعد تنفيذ سلاح الجو السوداني ضربات جوية استهدفت مواقع وتجمعات تابعة لمليشيات الدعم السريع في محيط المدينة، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.
وقالت المصادر إن طائرات مسيّرة تابعة للجيش السوداني نفذت ضربات دقيقة خلال ساعات الصباح، استهدفت تجمعات عسكرية لمليشيات الدعم السريع في محيط مدينة بارا، وأسفرت، بحسب تقديرات أولية، عن تدمير نحو 20 مركبة قتالية، إلى جانب مقتل وإصابة عدد من عناصر المليشيا.
وأوضحت المصادر أن العملية جاءت عقب رصد تحركات لقوة تابعة لمليشيات الدعم السريع كانت تعمل على إعادة التموضع قرب مدينة الأبيض، في ظل تصاعد التوتر العسكري حول عاصمة ولاية شمال كردفان خلال الأيام الماضية.
وأضافت المصادر أن قوات الشعب المسلحة نفذت عقب الضربات الجوية عملية تمشيط في محوري شمال وغرب مدينة الأبيض، ضمن ترتيبات ميدانية تهدف إلى منع أي محاولة للتقدم باتجاه المدينة، وتأمين خطوط الدفاع المحيطة بها.
وأكدت المصادر جاهزية القوات المسلحة والوحدات المساندة لها للتعامل مع أي تحرك جديد لمليشيات الدعم السريع باتجاه الأبيض، مشيرة إلى أن المدينة تمثل موقعاً استراتيجياً مهماً في خطوط الدفاع عن إقليم كردفان.
وتقع مدينة بارا على بعد نحو 70 كيلومتراً من الأبيض، وتشكل نقطة رئيسية على طريق الصادرات الرابط بين كردفان ودارفور، ما يمنحها أهمية عسكرية ولوجستية في مسار العمليات الجارية بولاية شمال كردفان.
وتسيطر مليشيات الدعم السريع على بارا منذ أشهر، فيما يسعى الجيش السوداني إلى تثبيت وجوده في محيطها، ومنع استخدامها كنقطة انطلاق لأي تحركات عسكرية تستهدف الأبيض أو خطوط الإمداد المؤدية إليها.
وتزامنت الضربات الجوية مع استمرار التصعيد العسكري حول مدينة الأبيض لليوم التاسع على التوالي، وسط هجمات متكررة بالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع خدمية وحيوية، وأثارت مخاوف متزايدة على أوضاع المدنيين والنازحين داخل المدينة.
وكانت مدينة الأبيض قد شهدت خلال الأيام الماضية ضربات استهدفت محطة الكهرباء ومحطات وقود ومواقع أخرى، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي وتفاقم أزمة الخدمات، في وقت تتزايد فيه التحذيرات المحلية والدولية من تدهور الوضع الإنساني إذا استمر التصعيد.
وتستضيف الأبيض أعداداً كبيرة من النازحين من دارفور وكردفان، ما يجعل أي توسع في العمليات العسكرية حولها مصدر قلق إنساني بالغ، خصوصاً مع ارتباط المدينة بخطوط إمداد وتجارية حيوية تخدم مناطق واسعة من غرب ووسط السودان.
ويرى متابعون أن ضربات سلاح الجو السوداني قرب بارا تأتي في إطار جهود القوات المسلحة لإضعاف قدرة مليشيات الدعم السريع على إعادة التموضع، وقطع الطريق أمام أي محاولة للضغط على الأبيض أو تهديد دفاعاتها.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن جبهة شمال كردفان دخلت مرحلة ميدانية شديدة الحساسية، في ظل استمرار تحركات المليشيا، وتكثيف الجيش لعملياته الجوية والبرية لحماية المدينة ومنع تمدد الخطر نحو مواقع استراتيجية.
وتبقى الأبيض وبارا في قلب المعادلة العسكرية بكردفان، حيث تسعى القوات المسلحة السودانية إلى حماية المدنيين، وتأمين خطوط الدفاع، والحفاظ على تماسك الجبهة، بينما تتزايد المخاوف الإنسانية من استمرار القصف والتصعيد حول المدينة.